جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

جولد بيليون: الذهب يغلق فوق 4000 دولار رغم الضغوط.. ارتفاع الدولار والطلب المحلي يقلصان خسائر السوق المصرية

 

يواصل الذهب التحرك في دائرة شديدة الحساسية، مع تداخل العوامل الجيوسياسية والسياسات النقدية وتحركات العملات في تحديد اتجاهات السوق. فبينما تعرض المعدن النفيس لضغوط بيعية عالمية نتيجة تنامي توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، نجح السوق المصري في الحد من وتيرة التراجع بفضل ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه وانتعاش الطلب المحلي على الشراء، وهو ما يعكس استمرار الذهب كأحد أهم أدوات التحوط والادخار في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.

- Advertisement -

وفي هذا السياق، أظهر تحليل صادر عن منصة «جولد بيليون» أن أسعار الذهب واصلت تراجعها خلال الأسبوع الماضي على المستويين المحلي والعالمي، إلا أن إغلاق الأونصة فوق مستوى 4000 دولار يقلل من احتمالات تعرض المعدن النفيس لهبوط حاد خلال الفترة المقبلة، رغم استمرار الضغوط السلبية على حركة الأسعار.

السوق المحلية.. الدولار والطلب الاستهلاكي يحدان من الخسائر

افتتح الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، تعاملات اليوم السبت عند مستوى 5805 جنيهات للجرام، واستقر عند المستوى نفسه وقت إعداد التقرير، بعد أن أنهى تعاملات الأسبوع الماضي عند 5800 جنيه.

وخلال الأسبوع الماضي، هبط عيار 21 إلى أدنى مستوى عند 5760 جنيهًا، بعدما بدأ التداولات عند 5840 جنيهًا، لينهي الأسبوع متراجعًا بنحو 40 جنيهًا للجرام، متأثرًا بانخفاض أسعار الذهب عالميًا.

ورغم هذا التراجع، ساهم ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه بنحو 1% في تقليص خسائر السوق المحلية، إذ انعكس صعود العملة الأمريكية على تكلفة تسعير الذهب داخل مصر، ليخفف من تأثير هبوط الأونصة العالمية.

خروج استثمارات من أدوات الدين يدعم الدولار

وأشار تقرير جولد بيليون إلى أن تجدد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران دفع جزءًا من المستثمرين الأجانب والعرب إلى التخارج من أدوات الدين المصرية، بصافي مبيعات بلغ نحو 1.41 مليار دولار.

وأدى ذلك إلى ارتفاع سعر صرف الدولار مقتربًا من مستوى 51 جنيهًا، قبل أن يتراجع ويغلق الأسبوع بالقرب من 50.60 جنيه، وهو ما وفر دعمًا إضافيًا لأسعار الذهب المحلية رغم تراجع الأسعار العالمية.

انخفاض الأسعار يعيد المشترين إلى السوق

في المقابل، أدى تراجع أسعار الذهب إلى تنشيط الطلب المحلي، حيث استغل المستهلكون والمستثمرون انخفاض الأسعار لزيادة عمليات الشراء، بالتزامن مع موسم الإجازات الصيفية الذي يشهد عادة ارتفاعًا في الطلب على المشغولات الذهبية.

ويشير هذا السلوك إلى استمرار الذهب كملاذ ادخاري رئيسي لدى الأفراد، خاصة في الفترات التي تشهد تصحيحات سعرية، وهو ما يحد من وتيرة الهبوط داخل السوق المحلية.

نمو الإنتاج وقفزة في الواردات

وعززت بيانات الإنتاج والواردات النظرة الإيجابية للطلب على الذهب في مصر، بعدما أعلنت شركة شلاتين للثروة المعدنية ارتفاع كميات الذهب المسلمة إلى البنك المركزي بنسبة 15% خلال النصف الأول من العام، لتتجاوز 630 كيلوجرامًا، بالتزامن مع توسع نشاطها وزيادة عدد الشركات العاملة في مناطق الامتياز التابعة لها إلى 56 شركة.

وفي الوقت نفسه، أظهر التقرير قفزة كبيرة في واردات الذهب إلى مصر خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، لتصل إلى نحو ملياري دولار، مقارنة مع 63 مليون دولار فقط خلال الفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر يعكس نموًا قويًا في الطلب على المعدن النفيس خلال عام 2026.

الأسواق العالمية.. ضغوط الفائدة تكبح الذهب

على المستوى العالمي، تراجعت أسعار الذهب للأسبوع الثاني على التوالي، حيث انخفضت الأونصة بنسبة 2.5%، لتسجل أدنى مستوى في أسبوعين عند 3959 دولارًا، بعدما افتتحت التداولات عند 4090 دولارًا، قبل أن تغلق الأسبوع عند 4017 دولارًا للأونصة.

ويرى تقرير جولد بيليون أن نجاح الذهب في الإغلاق أعلى المستوى النفسي البالغ 4000 دولار يقلل من احتمالات تعرضه لهبوط عميق خلال الفترة المقبلة، رغم استمرار الزخم السلبي المسيطر على حركة السوق.

التوترات الجيوسياسية تعيد التضخم إلى الواجهة

وأوضح التقرير أن تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران أدى إلى ارتفاع أسعار النفط الخام بأكثر من 15% خلال الأسبوع الماضي، وهو ما عزز المخاوف من عودة الضغوط التضخمية عالميًا.

وفي ضوء ذلك، ارتفعت توقعات الأسواق بشأن قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه في سبتمبر إلى أكثر من 70%، وهو ما يمثل عامل ضغط مباشر على أسعار الذهب.

ورغم أن بيانات التضخم الأمريكية الصادرة الأسبوع الماضي جاءت أقل من التوقعات، الأمر الذي دفع الذهب مؤقتًا للصعود إلى 4104 دولارات للأونصة، فإن الأسواق سرعان ما تجاهلت تلك البيانات، باعتبارها تعكس أداء شهر يونيو، في حين أن الارتفاع الحالي في أسعار النفط قد يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة.

الدولار والسندات يواصلان الضغط على المعدن النفيس

وأشار التقرير إلى أن الدولار الأمريكي أنهى الأسبوع متراجعًا بنحو 0.2% بعد تسجيل أدنى مستوياته في أربعة أسابيع، إلا أن استمرار عوائد سندات الخزانة الأمريكية عند مستويات مرتفعة حدّ من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب أكبر، في ظل تفضيل المستثمرين للأصول التي توفر عائدًا.

كما زادت تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفين وارش من الضغوط على الذهب، بعدما أكد أمام الكونجرس استمرار البنك المركزي في مكافحة التضخم حتى يعود إلى مستهدفه البالغ 2%، مشيرًا إلى امتلاك الفيدرالي الأدوات اللازمة لتحقيق هذا الهدف، وهو ما أبقى توقعات تشديد السياسة النقدية قائمة خلال الفترة المقبلة.