
البنك المركزي: السيولة المحلية في مصر تسجل مستوى تاريخيًا عند 15.3 تريليون جنيه بنهاية مايو
واصلت السيولة المحلية في الاقتصاد المصري تسجيل مستويات قياسية جديدة، في مؤشر يعكس استمرار توسع النشاط المالي وارتفاع حجم الأموال المتاحة داخل الجهاز المصرفي والاقتصاد بشكل عام، بدعم من نمو المعروض النقدي وزيادة الودائع المصرفية.
وأظهرت أحدث بيانات البنك المركزي المصري وصول إجمالي السيولة المحلية (M2) إلى نحو 15.331 تريليون جنيه بنهاية مايو 2026، مقابل 14.028 تريليون جنيه في نهاية ديسمبر 2025، بزيادة بلغت نحو 1.303 تريليون جنيه خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام.
ويعكس هذا النمو استمرار تدفق السيولة داخل الاقتصاد، سواء عبر زيادة الأموال المتداولة أو ارتفاع المدخرات والودائع لدى البنوك، بما يعزز قدرة القطاع المصرفي على تمويل الأنشطة الاقتصادية المختلفة.
مسار صعودي للسيولة منذ بداية عام 2026
سجلت السيولة المحلية اتجاهًا تصاعديًا متواصلًا منذ بداية العام الجاري، لتسجل مستويات متزايدة على مدار الأشهر الأولى من 2026.
ووفقًا لبيانات البنك المركزي، ارتفعت السيولة المحلية إلى:
- 14.083 تريليون جنيه بنهاية يناير 2026.
- 14.287 تريليون جنيه بنهاية فبراير.
- 15.075 تريليون جنيه بنهاية مارس.
- 15.137 تريليون جنيه بنهاية أبريل.
- 15.331 تريليون جنيه بنهاية مايو، وهو أعلى مستوى تسجله خلال الفترة محل البيانات.
ويشير هذا المسار إلى استمرار نمو حجم الأموال المتاحة داخل الاقتصاد، مدفوعًا بشكل رئيسي بارتفاع الودائع المصرفية وزيادة مكونات الكتلة النقدية.
المعروض النقدي يتجاوز 4.5 تريليون جنيه
كشفت بيانات البنك المركزي عن ارتفاع المعروض النقدي (M1) إلى 4.503 تريليون جنيه بنهاية مايو 2026، مقارنة بنحو 3.796 تريليون جنيه في نهاية ديسمبر 2025.
ويعكس نمو المعروض النقدي زيادة حجم الأموال الأكثر سيولة داخل الاقتصاد، والتي تشمل النقد المتداول والودائع الجارية القابلة للاستخدام الفوري في المعاملات اليومية.
ويمثل هذا الارتفاع أحد المؤشرات الرئيسية على زيادة حركة الأموال داخل السوق، سواء من خلال النشاط التجاري أو التعاملات المالية المختلفة.
النقد المتداول خارج البنوك يرتفع إلى 1.7 تريليون جنيه
وسجل النقد المتداول خارج الجهاز المصرفي نموًا ملحوظًا خلال الفترة نفسها، ليصل إلى 1.738 تريليون جنيه بنهاية مايو 2026، مقابل 1.444 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر الماضي.
ويعكس ارتفاع النقد المتداول استمرار زيادة حجم السيولة الموجودة لدى الأفراد والأنشطة الاقتصادية، بما يتزامن مع توسع الاحتياجات التمويلية وحركة الإنفاق داخل السوق.
ارتفاع الودائع تحت الطلب وأشباه النقود يعزز قاعدة الادخار
على جانب آخر، واصلت الودائع المصرفية نموها، حيث ارتفعت الودائع تحت الطلب بالعملة المحلية إلى 2.765 تريليون جنيه بنهاية مايو 2026، مقارنة بنحو 2.352 تريليون جنيه في نهاية ديسمبر 2025.
كما سجلت أشباه النقود ارتفاعًا لتصل إلى 10.828 تريليون جنيه بنهاية مايو، مقابل 10.232 تريليون جنيه بنهاية العام الماضي.
وتشمل أشباه النقود الودائع الأقل سيولة مثل الودائع لأجل وحسابات التوفير، ويعكس نموها زيادة المدخرات داخل القطاع المصرفي، وارتفاع قدرة البنوك على جذب الموارد المالية وإعادة توظيفها في الاقتصاد.
زيادة السيولة تعزز دور القطاع المصرفي في تمويل الاقتصاد
تشير المؤشرات الأخيرة إلى استمرار توسع القاعدة النقدية والسيولة المحلية، بما يعكس قوة النشاط المصرفي وقدرة البنوك على استيعاب الزيادة في المدخرات والودائع.
كما توفر مستويات السيولة المرتفعة قاعدة مهمة لدعم قدرة الجهاز المصرفي على تمويل الشركات والأنشطة الاقتصادية، وتلبية احتياجات السوق من التمويل، بما يساهم في دعم النمو والاستقرار المالي.
وفي المقابل، تظل إدارة مستويات السيولة أحد الملفات الرئيسية أمام السياسة النقدية، لضمان تحقيق التوازن بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار، خاصة مع ارتباط نمو السيولة بمعدلات التضخم وحركة الطلب داخل الاقتصاد.
قراءة مستقبلية: السيولة القياسية تعكس تحولات هيكلية في الاقتصاد
يعكس تسجيل السيولة المحلية مستوى تاريخيًا جديدًا تطورًا مهمًا في حجم الأموال المتداولة داخل الاقتصاد المصري، ويؤكد استمرار توسع القطاع المصرفي في جذب المدخرات وتعزيز دوره كأحد المحركات الرئيسية للنشاط الاقتصادي.
ومع استمرار نمو الودائع وارتفاع قاعدة السيولة، سيكون التركيز خلال المرحلة المقبلة على مدى قدرة الاقتصاد على تحويل هذه السيولة إلى استثمارات إنتاجية تدعم النمو وتزيد من معدلات التشغيل، بما يحقق استفادة أكبر من الموارد المالية المتاحة.




