
الحكومة تبحث تسوية أزمة أرض نادي الزمالك مع الأوقاف.. شراكة استثمارية مقترحة لتحقيق التوازن بين حقوق الدولة واستدامة النادي
يعكس تحرك الحكومة لحسم ملف أرض نادي الزمالك التابعة لهيئة الأوقاف المصرية توجهًا أوسع نحو إعادة هيكلة وإدارة الأصول العامة وفق نماذج تحقق عائدًا اقتصاديًا مستدامًا، بدلاً من الاكتفاء بالحلول التقليدية للنزاعات. ففي ظل الضغوط المالية التي تواجه العديد من المؤسسات الرياضية، باتت الشراكات الاستثمارية بين الجهات الحكومية والأندية أحد المسارات المطروحة لتعظيم قيمة الأصول، وضمان حقوق الدولة، وفي الوقت نفسه توفير مصادر تمويل مستدامة تدعم استقرار الكيانات الرياضية وقدرتها على أداء دورها المجتمعي والاقتصادي.
وفي هذا السياق، عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا بمقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمناقشة الحلول المقترحة لأرض نادي الزمالك التابعة لهيئة الأوقاف المصرية، بحضور الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، والسيد جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة، وحسين لبيب رئيس نادي الزمالك، وخالد الطيب رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية، واللواء وئام سويلم مساعد وزير الأوقاف لشؤون هيئة الأوقاف المصرية، إلى جانب عدد من المسؤولين المعنيين.
الحكومة: حل مشكلات الأندية جزء من استراتيجية دعم قطاع الرياضة
أكد رئيس مجلس الوزراء، في مستهل الاجتماع، أن الحكومة تواصل العمل على إزالة العقبات التي تواجه مختلف الأندية الرياضية، بما يضمن استمرار دورها في تقديم الأنشطة الرياضية والاجتماعية لأعضائها، مشددًا على أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير قطاع الشباب والرياضة، ودعم استقرار منشآته وتعظيم الاستفادة من أصوله، باعتباره أحد القطاعات الحيوية التي تسهم في التنمية المجتمعية والاقتصادية.
وأشار مدبولي إلى أن الحكومة سبق أن نجحت في إنهاء مشكلة أرض نادي الزمالك بمدينة حدائق أكتوبر، موضحًا أن الاجتماع الحالي يأتي بعد إثارة ملف الأرض التابعة لهيئة الأوقاف، بهدف تقريب وجهات النظر والوصول إلى حلول تحقق التوازن بين استيداء حقوق هيئة الأوقاف المصرية والحفاظ على استقرار نادي الزمالك.
الأوقاف تطرح حلولًا استثمارية “خارج الصندوق”
استعرض الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، خلال الاجتماع، الموقف الحالي للأرض، إلى جانب مجموعة من الحلول التي أعدتها هيئة الأوقاف المصرية لمعالجة الأزمة.
وأوضح الوزير أن المقترحات المطروحة تمثل أفكارًا غير تقليدية تستهدف تحقيق هدفين متوازيين، أولهما الحفاظ على حقوق هيئة الأوقاف باعتبارها الجهة المالكة للأرض، وثانيهما دعم نادي الزمالك ومساعدته في تجاوز أزمته المالية الحالية، مؤكدًا وجود تنسيق كامل مع وزارة الشباب والرياضة للوصول إلى تسوية تحقق مصالح جميع الأطراف.
الشراكة الاستثمارية تتصدر الحلول المطروحة
من جانبه، أكد وزير الشباب والرياضة وجود تعاون ومرونة كبيرة من جانب وزارة الأوقاف وهيئة الأوقاف في التعامل مع الملف، مشيرًا إلى أن الهدف المشترك يتمثل في حل المشكلات التي تواجه الأندية ومراكز الشباب، وإزالة التحديات التي تعوق أداءها، سواء كانت مرتبطة بوزارة الشباب والرياضة أو بجهات حكومية أخرى.
وفي الإطار نفسه، قدم خالد الطيب، رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية، عرضًا تفصيليًا لأبرز الحلول المقترحة، موضحًا أنها تستند إلى نموذج متكامل يتجاوز المعالجات التقليدية، ويقوم على صياغة شراكة جديدة تحقق عدة أهداف في وقت واحد، تشمل حماية حقوق هيئة الأوقاف، ومراعاة القدرة المالية الفعلية لنادي الزمالك، والاستفادة الاقتصادية من الموقع المتميز للأرض، إلى جانب خلق تدفقات نقدية مستدامة للطرفين.
وأضاف أن فكرة الشراكة تتمحور حول مقترحين رئيسيين، يستهدف كل منهما تحقيق التوازن بين حقوق الهيئة وقدرة النادي على الوفاء بالتزاماته من خلال توليد إيرادات حقيقية، مشيرًا إلى أن النموذج المالي التفصيلي لا يزال قيد الإعداد، مع دراسة مختلف السيناريوهات المالية والقانونية للوصول إلى أفضل صيغة ممكنة.
الزمالك يؤكد وجود إرادة مشتركة لإنهاء الأزمة
أكد حسين لبيب، رئيس نادي الزمالك، خلال الاجتماع، أن هناك تعاونًا قائمًا بين إدارة النادي وهيئة الأوقاف، وأن الطرفين يمتلكان إرادة حقيقية للوصول إلى حلول مناسبة تحقق مصالح الجميع، بما يضمن إنهاء هذا الملف بصورة مستقرة ومستدامة.
تكليف حكومي باستكمال الدراسات الاقتصادية والمرورية
وفي ختام الاجتماع، وجّه رئيس مجلس الوزراء بسرعة استكمال الدراسات الخاصة بالمقترحات المطروحة، بما يشمل إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية، وإجراء الدراسات المرورية للمشروعات المقترح تنفيذها في إطار الشراكة بين هيئة الأوقاف ونادي الزمالك، تمهيدًا للوصول إلى حلول نهائية وجذرية للأزمة.
قراءة اقتصادية: إدارة الأصول الحكومية بمنطق الاستثمار لا التسوية
يعكس الاتجاه نحو تبني نموذج شراكة استثمارية في ملف أرض نادي الزمالك تحولًا في أسلوب إدارة الأصول الحكومية، حيث لم تعد المعالجة تقتصر على تحصيل المستحقات المالية أو تسوية النزاعات القانونية، وإنما تتجه إلى تعظيم القيمة الاقتصادية للأصول وتحويلها إلى مشروعات قادرة على توليد عوائد مستدامة.
وإذا نجحت الدراسات الجارية في إثبات الجدوى الاقتصادية للمقترحات المطروحة، فقد يمثل هذا النموذج تجربة قابلة للتطبيق في ملفات مشابهة تخص أندية ومؤسسات تمتلك أصولًا ذات قيمة استثمارية مرتفعة، بما يعزز كفاءة استغلال الأصول العامة، ويحافظ في الوقت ذاته على استقرار المؤسسات الرياضية ودورها التنموي





