
مصر تدفع نحو حوكمة عالمية للمياه.. وزير الري يطرح رؤية تطوير التعاون الدولي من منصة الأمم المتحدة
في ظل تصاعد التحديات المرتبطة بالأمن المائي وتأثيرها المباشر على التنمية الاقتصادية والاستثمارية، تتجه الأنظار الدولية نحو تطوير آليات أكثر كفاءة لإدارة الموارد المائية وتعزيز التعاون بين الدول. وتكتسب قضايا الحوكمة العالمية للمياه أهمية متزايدة مع ارتباطها بملفات الغذاء والطاقة والتغيرات المناخية، ما يجعل بناء أطر دولية أكثر تنسيقًا أحد المحاور الرئيسية لضمان استدامة الموارد وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وفي هذا السياق، شارك الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، في الحدث الجانبي بعنوان «تعزيز الحوكمة العالمية للمياه.. الطريق إلى إنشاء منظمة دولية للمياه تحت مظلة الأمم المتحدة»، والذي عقد بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، على هامش مشاركته في أعمال الشق الوزاري من المنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة.
مصر تطرح رؤيتها لتطوير منظومة الحوكمة المائية الدولية
جاءت مشاركة وزير الموارد المائية والري في الفعالية التي نظمتها جمهورية كازاخستان، بحضور السفير إيهاب عوض، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة، في إطار تعزيز الحوار الدولي حول مستقبل إدارة المياه وآليات التعاون المشترك بين الدول.
وأكد الدكتور هاني سويلم تقديره لجمهورية كازاخستان على تنظيم الحدث، مشيدًا بالجهود المبذولة لإطلاق نقاش دولي حول مستقبل الحوكمة العالمية للمياه، وسبل تطوير آليات العمل المشترك في هذا القطاع الحيوي.
وأوضح أن رؤية مصر ترتكز على تطوير منظومة الحوكمة العالمية للمياه من خلال تعزيز التعاون الدولي، بما يساهم في تسريع تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة الخاص بالمياه والصرف الصحي، مع ضرورة اختيار آليات عملية وواقعية تحظى بتوافق واسع بين الدول الأعضاء.
المياه تتحول إلى محور اقتصادي واستثماري عالمي
تتجاوز قضية المياه حدود الإدارة البيئية لتصبح عنصرًا مؤثرًا في خطط التنمية الاقتصادية، حيث يرتبط توافر الموارد المائية بقدرة الدول على دعم القطاعات الزراعية والصناعية، وتحقيق الأمن الغذائي، وجذب الاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية والتنمية المستدامة.
ومن هذا المنطلق، فإن تطوير منظومة دولية أكثر تنظيمًا لإدارة المياه قد يسهم في تحسين التنسيق بين الدول، ودعم تنفيذ مشروعات مشتركة، ورفع كفاءة استخدام الموارد، خاصة في المناطق التي تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة النمو السكاني والتغيرات المناخية.
مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 محطة تنفيذية رئيسية
أكد وزير الري أن مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 يمثل محطة تنفيذية رئيسية في المسار الدولي للمياه، لما يوفره من فرصة مهمة لمناقشة أفضل السبل لتطوير منظومة الحوكمة العالمية للمياه، ووضع الأسس اللازمة لأي تطوير مؤسسي مستقبلي.
وأشار إلى أهمية الحوار التفاعلي المعني بالمياه ضمن العمليات متعددة الأطراف، باعتباره منصة لمناقشة التحديات والفرص المتعلقة بإدارة الموارد المائية على المستوى العالمي.
خيارات متعددة لتعزيز التعاون الدولي في قطاع المياه
أكد الدكتور هاني سويلم دعم مصر لإجراء نقاش دولي مفتوح حول مختلف الخيارات المتاحة لتعزيز منظومة الحوكمة العالمية للمياه، بما يشمل عددًا من المسارات الرئيسية، من بينها:
- دراسة سبل تطوير الإطار المؤسسي الدولي للمياه.
- تعزيز التنسيق بين مختلف أجهزة الأمم المتحدة العاملة في قطاع المياه.
- دعم دور الدول الأعضاء في آليات اتخاذ القرار الخاصة بمنظومة الحوكمة العالمية للمياه.
- رفع كفاءة واتساق العمل الدولي لمواجهة التحديات المائية.
ويرى مراقبون أن تحسين التنسيق الدولي في هذا القطاع يمكن أن يدعم قدرة الدول على التعامل مع الأزمات المائية، ويعزز فرص تنفيذ حلول مبتكرة تعتمد على التكنولوجيا وإدارة الموارد بكفاءة أكبر.
نهج تدريجي لإنشاء إطار مؤسسي جديد للمياه
شدد وزير الموارد المائية والري على أن أي تطوير مؤسسي لمنظومة الحوكمة العالمية للمياه يجب أن يتم بشكل تدريجي، وأن يستند إلى النتائج التي سيسفر عنها مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، مع الاستفادة من الآليات الدولية القائمة وتعزيز فاعليتها.
وأكد أن نجاح أي إطار مؤسسي جديد يتطلب توافقًا حكوميًا دوليًا واسعًا، بما يضمن بناء منظومة حوكمة تتسم بالاتساق والكفاءة والمساءلة، وتكون قادرة على تقديم حلول عملية للدول التي تواجه تحديات مائية متزايدة.
قراءة مستقبلية
مع تزايد ارتباط المياه بالاستقرار الاقتصادي والأمن الغذائي والتنمية المستدامة، من المتوقع أن تحظى مسألة تطوير الحوكمة العالمية للمياه بمزيد من الاهتمام خلال الفترة المقبلة. وقد يمثل مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 خطوة مهمة نحو بلورة تصور دولي أكثر وضوحًا حول إدارة هذا المورد الحيوي، بما يدعم الانتقال من مرحلة التنسيق إلى بناء آليات أكثر فاعلية للتعاون والتنفيذ.



