اعلى الموقع
رئيس التحرير
طارق شلتوت
هوم اعلى اسوق عربية وعالمية 02
جانبي
جانبي

لماذا أعلنت «إي آند» التخارج من ڤودافون؟.. قراءة في الأسباب الاستراتيجية وراء صفقة الـ5.95 مليار دولار

لا يمكن النظر إلى قرار مجموعة «إي آند» بيع كامل حصتها في مجموعة ڤودافون باعتباره مجرد صفقة مالية ضخمة، بل يمثل محطة جديدة في التحول الذي تشهده كبرى شركات الاتصالات العالمية، والتي باتت تعيد رسم أولوياتها الاستثمارية في ظل تسارع الاقتصاد الرقمي. فبدلًا من الاحتفاظ باستثمارات مالية في شركات أخرى، تتجه هذه الشركات إلى إعادة توظيف رؤوس أموالها في الأنشطة التي تمتلك فيها قدرة أكبر على الابتكار وتحقيق النمو، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، والخدمات الرقمية، والتكنولوجيا المالية، والبنية التحتية الرقمية.

ومن هذا المنطلق، تثير صفقة بيع حصة «إي آند» في ڤودافون، البالغة قيمتها 5.95 مليار دولار أمريكي، تساؤلًا مهمًا: لماذا اختارت المجموعة التخارج الآن، وما الذي تكشفه هذه الخطوة عن استراتيجيتها خلال السنوات المقبلة؟

مراجعة استراتيجية لمحفظة الاستثمارات

أوضحت «إي آند» أن قرار بيع كامل حصتها في ڤودافون جاء بعد مراجعة استراتيجية شاملة لمحفظة استثماراتها الدولية، استهدفت إعادة توجيه الموارد المالية نحو الأنشطة الأساسية للمجموعة، وتعظيم كفاءة توظيف رأس المال، بما يحقق قيمة أعلى للمساهمين على المدى الطويل.

ويعكس هذا التوجه قناعة متزايدة لدى إدارة المجموعة بأن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على القطاعات التي تمتلك فيها ميزة تنافسية وقدرة على قيادة النمو، بدلًا من الاحتفاظ بحصص أقلية في شركات عالمية لا تمنحها دورًا تشغيليًا مباشرًا.

صفقة ضخمة بعلاوة سعرية

شملت الصفقة بيع 3.94 مليار سهم عادي تمثل نحو 16.21% من رأس مال ڤودافون، و17.13% من إجمالي حقوق التصويت، إلى شركة Vega المملوكة بالكامل لمجموعة Niel Family Group.

وبلغت قيمة الصفقة 5.95 مليار دولار أمريكي، بما يعادل 21.8 مليار درهم إماراتي، فيما جرى تحديد سعر البيع عند 112.5 بنسًا إسترلينيًا للسهم، بعلاوة بلغت نحو 13% مقارنة بسعر السوق، وهو ما يعكس نجاح المجموعة في تعظيم القيمة المالية لاستثمارها عند التخارج.

ويتضمن المقابل المالي أيضًا توزيعات الأرباح النهائية للسنة المالية 2026، البالغة 2.02 بنس للسهم، والمقرر صرفها في 30 يوليو الجاري.

إنهاء الشراكة مع ڤودافون

بالتزامن مع تنفيذ الصفقة، أعلنت «إي آند» إنهاء اتفاقية التعاون الموقعة مع ڤودافون، كما تنحى ممثلها عن عضوية مجلس إدارة الشركة، مؤكدة أنها لن تسعى بعد الآن إلى التأثير في مجلس الإدارة أو الإدارة التنفيذية للشركة.

ورغم إنهاء هذه الشراكة، أكدت المجموعة تقديرها للتعاون الذي جمع الطرفين خلال السنوات الماضية، مشيرة إلى أن فرص التعاون في مشروعات مستقبلية قد تظل قائمة إذا توافرت مصالح مشتركة.

لماذا اختارت «إي آند» التخارج الآن؟

يأتي القرار في وقت يشهد فيه قطاع الاتصالات العالمي تحولًا جذريًا، حيث أصبحت مصادر النمو التقليدية أقل قدرة على تحقيق العوائد التي كانت توفرها في السابق، مقابل صعود قطاعات جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، والخدمات المالية الرقمية، وتحليل البيانات.

ومن هذا المنظور، فإن الاحتفاظ بحصة أقلية في شركة عالمية مثل ڤودافون لم يعد يمثل الخيار الأكثر توافقًا مع استراتيجية «إي آند»، التي تسعى إلى توجيه استثماراتها نحو مجالات تستطيع فيها إدارة العمليات بصورة مباشرة، وتحقيق قيمة تشغيلية أكبر، والاستفادة من التحولات المتسارعة في الاقتصاد الرقمي.

سيولة جديدة لتمويل النمو

من المتوقع أن تحقق الصفقة سيولة إجمالية تبلغ 21.8 مليار درهم إماراتي، تشمل توزيعات الأرباح المستحقة، فيما يبلغ صافي العائد النقدي نحو 4.7 مليار درهم، أي ما يعادل نحو 1.3 مليار دولار أمريكي.

وتمنح هذه السيولة المجموعة مرونة مالية كبيرة لتمويل توسعاتها المستقبلية، سواء من خلال تنفيذ استثمارات مباشرة، أو الدخول في استحواذات جديدة، أو تطوير حلول متقدمة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والخدمات الرقمية، والتكنولوجيا المالية، دون الحاجة إلى زيادة مستويات المديونية.

كيف سيتم تنفيذ الصفقة؟

بحسب الإفصاح الرسمي، سيتم في المرحلة الأولى نقل الأسهم إلى ثلاث مؤسسات مالية عبر صفقات شراء كتل أسهم خارج السوق، على أن تحتفظ هذه المؤسسات بالأسهم بصورة مؤقتة إلى حين حصول شركة Vega على جميع الموافقات والمتطلبات التنظيمية اللازمة لاستكمال الاستحواذ.

وأكدت «إي آند» أن الصفقة لا تزال خاضعة لشروط الإغلاق المعتادة، ومن المتوقع استكمالها خلال فترة قريبة.

قراءة اقتصادية

تكشف صفقة التخارج من ڤودافون عن تحول أعمق في نموذج أعمال «إي آند»، حيث تنتقل المجموعة تدريجيًا من استراتيجية تقوم على الاستثمار في حصص أقلية داخل شركات الاتصالات العالمية، إلى استراتيجية ترتكز على الاستثمار المباشر في التكنولوجيا والخدمات الرقمية، وهي المجالات التي يتوقع أن تقود نمو القطاع خلال العقد المقبل.

كما تعكس الصفقة اتجاهًا عالميًا تتبناه كبرى شركات الاتصالات، يقوم على إعادة تدوير رؤوس الأموال، والتخارج من الاستثمارات التي لا تحقق تأثيرًا تشغيليًا مباشرًا، مقابل ضخ استثمارات أكبر في الابتكار والذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، والحلول المالية الرقمية.

وبهذا المعنى، لا يمثل بيع حصة «إي آند» في ڤودافون نهاية علاقة استثمارية فحسب، بل يعبر عن بداية مرحلة جديدة تعيد فيها المجموعة توجيه مواردها نحو القطاعات التي تراهن عليها لقيادة النمو وتحقيق قيمة مستدامة في اقتصاد رقمي تتغير ملامحه بوتيرة متسارعة.