الدكتوراه الفخرية لحصة آل مالك تعكس صعود الإمارات في الاقتصاد البحري العالمي وتعزز مكانتها داخل المنظمة البحرية الدولية
تكريم دولي يعكس تحول القطاع البحري إلى أحد محركات التنافسية الاقتصادية
في وقت تتسابق فيه الدول لتعزيز حضورها في سلاسل الإمداد العالمية وتطوير البنية التحتية اللوجستية، بات القطاع البحري أحد أهم ركائز النمو الاقتصادي والتجارة الدولية. ومن هذا المنطلق، تكتسب التكريمات الدولية التي تُمنح للقيادات المسؤولة عن تطوير هذا القطاع أهمية تتجاوز بعدها الشخصي، لتصبح مؤشرًا على نجاح السياسات الحكومية وقدرتها على بناء منظومات بحرية متطورة تدعم الاستثمار والتجارة وتنافسية الاقتصاد الوطني.
وفي هذا السياق، منح المجلس التنفيذي للأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، إحدى المنظمات المتخصصة التابعة لجامعة الدول العربية، سعادة المهندسة حصة بنت أحمد آل مالك، مستشار وزير الطاقة والبنية التحتية لشؤون النقل البحري في دولة الإمارات، درجة الدكتوراه الفخرية في إدارة وتطوير القطاع البحري، خلال مراسم أقيمت في العاصمة البريطانية لندن على هامش اجتماعات مجلس المنظمة البحرية الدولية (IMO).
سابقة عربية تعكس الحضور النسائي في قيادة القطاعات الاستراتيجية
يحمل هذا التكريم بعدًا رمزيًا ومؤسسيًا في الوقت ذاته، إذ أصبحت المهندسة حصة آل مالك أول سيدة عربية تنال الدكتوراه الفخرية من الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، كما تُعد رابع شخصية فقط تحصل على هذه الدرجة منذ تأسيس الأكاديمية، وهو ما يعكس ندرة هذا التكريم وقيمته العلمية والمهنية.
وأقيمت مراسم التكريم بحضور رئيس المنظمة البحرية الدولية، والأمين العام للمنظمة، ورئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، إلى جانب ممثلي سفارة دولة الإمارات في لندن وعدد من المندوبين والملحقين البحريين، بما يعكس الاهتمام الرسمي والإقليمي بهذا الحدث.
إنجازات مؤسسية دعمت تنافسية القطاع البحري الإماراتي
جاء منح الدكتوراه الفخرية تقديرًا لسجل المهندسة حصة آل مالك في قيادة عدد من الملفات الاستراتيجية التي أسهمت في تطوير المنظومة البحرية في دولة الإمارات، حيث لعبت دورًا محوريًا في تحديث التشريعات البحرية بما يتوافق مع المعايير الدولية، وإعداد الاستراتيجية الوطنية للقطاع البحري، فضلاً عن إنشاء المركز الوطني للملاحة البحرية ومجلس الإمارات للتكامل اللوجستي.
كما أشرفت على تنفيذ مجموعة من المبادرات والمشروعات المرتبطة بالتحول الرقمي والاستدامة، وهما من أبرز المحاور التي تعتمد عليها صناعة النقل البحري عالميًا في مواجهة التحديات البيئية وتعزيز كفاءة التشغيل وخفض التكاليف.
ويمثل هذا التوجه ركيزة أساسية في دعم تنافسية الموانئ الإماراتية، وتعزيز مكانة الدولة كمركز إقليمي وعالمي للتجارة والخدمات اللوجستية، خاصة في ظل التوسع المستمر في حركة التجارة الدولية واعتماد الاقتصادات على سلاسل الإمداد البحرية.
الحفاظ على مقعد الإمارات داخل المنظمة البحرية الدولية
ومن أبرز الإنجازات التي قادتها المهندسة حصة آل مالك، ترؤس الفريق الوطني المسؤول عن ملف انتخابات دولة الإمارات لعضوية مجلس المنظمة البحرية الدولية (IMO)، وهو الملف الذي نجح في الحفاظ على عضوية الدولة ضمن الفئة (B) لخمس دورات انتخابية متتالية.
ويعد استمرار عضوية الإمارات في هذه الفئة مؤشراً على الثقة الدولية في منظومتها البحرية، كما يمنحها دورًا مؤثرًا في صياغة السياسات والقواعد المنظمة لحركة النقل البحري العالمية، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على تعزيز مكانة الدولة في الاقتصاد البحري الدولي.
آل مالك: التكريم تقدير للجهود الوطنية وليس إنجازًا فرديًا
وأكدت المهندسة حصة آل مالك أن هذا التكريم يمثل تقديرًا للجهود الوطنية المبذولة في تطوير القطاع البحري، ويجسد الاهتمام الكبير الذي توليه دولة الإمارات لبناء قطاع بحري تنافسي ومستدام، إلى جانب دعم الكفاءات الوطنية وتمكينها من الإسهام في تطوير القطاعات الاستراتيجية بما يعزز تنافسية الدولة على المستويين الإقليمي والدولي.
الأكاديمية: تكريم مستحق لمسيرة مؤثرة في تطوير المنظومة البحرية
من جانبه، أوضح الأستاذ الدكتور إسماعيل عبد الغفار إسماعيل فرج، رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، أن منح الدكتوراه الفخرية للمهندسة حصة آل مالك يأتي تقديرًا لإسهاماتها المتميزة في تطوير المنظومة البحرية وتعزيز التعاون في هذا القطاع الحيوي، إضافة إلى ما حققته من إنجازات على المستويين الوطني والدولي، والتي أسهمت في دعم مسيرة التطوير البحري وترسيخ أفضل الممارسات المؤسسية.
قراءة مستقبلية: الاستثمار في الكفاءات يعزز ريادة الاقتصاد البحري
يعكس هذا التكريم التوجه المتنامي نحو الاعتراف بالكفاءات التي تقود عمليات تطوير القطاعات الاقتصادية الحيوية، وفي مقدمتها النقل البحري، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية. كما يؤكد أن الاستثمار في التشريعات الحديثة، والتحول الرقمي، والاستدامة، وتمكين الكفاءات الوطنية، أصبح عاملًا حاسمًا في تعزيز القدرة التنافسية للدول داخل الاقتصاد العالمي، وهو ما تواصل دولة الإمارات ترسيخه من خلال حضورها المؤثر في المؤسسات البحرية الدولية ومشروعاتها الرامية إلى بناء منظومة بحرية أكثر كفاءة واستدامة.



