اعلى الموقع
رئيس التحرير
طارق شلتوت
هوم اعلى اسوق عربية وعالمية 02
جانبي
جانبي

شراكة بين هيئة الاستثمار وجامعة القاهرة تفتح آفاقًا جديدة لجذب المستثمرين.. الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي يقودان تطوير المنطقة الاستثمارية بمدينة السادس من أكتوبر

تشهد مصر خلال المرحلة الحالية توجهًا متسارعًا نحو تعظيم الاستفادة من الأصول العامة وربط المؤسسات الأكاديمية بالقطاعات الاقتصادية، في إطار استراتيجية تستهدف رفع كفاءة الاستثمار وتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني. ويأتي التعاون المرتقب بين الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة وجامعة القاهرة ليعكس هذا التوجه، عبر بناء نموذج جديد يجمع بين الخبرة الأكاديمية والأدوات الاستثمارية الحديثة، بما يفتح المجال أمام استغلال أفضل للفرص الاستثمارية، خاصة في المناطق التابعة للجامعات، مع توظيف تقنيات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي لتعزيز بيئة الأعمال وجذب المستثمرين.
وفي هذا السياق، عقد الدكتور محمد عوض، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، اجتماعًا مع الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، لبحث إعداد بروتوكول تعاون مشترك يتضمن تبادل المعلومات والدراسات والإحصاءات، والتعاون في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، إلى جانب الترويج للفرص الاستثمارية المتاحة بالمنطقة الاستثمارية التابعة للجامعة بمدينة السادس من أكتوبر، فضلًا عن التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات من خلال الاستفادة من إمكانات أكاديمية التدريب التابعة للهيئة والخبرات العلمية للجامعة.

أول تعاون بين الهيئة والجامعات المصرية

وأكد الدكتور محمد عوض أن الهيئة تعمل على توسيع دائرة التعاون مع المؤسسات الأكاديمية باعتبارها أحد أهم مصادر المعرفة والخبرات المتخصصة، مشيرًا إلى أن بروتوكول التعاون المزمع توقيعه مع جامعة القاهرة سيكون الأول من نوعه بين الهيئة العامة للاستثمار والجامعات المصرية، بما يمثل خطوة تأسيسية يمكن البناء عليها لتوسيع التعاون مع مختلف الجامعات خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن هذا التعاون يستهدف تحقيق التكامل بين الخبرات الأكاديمية واحتياجات الاستثمار، بما يدعم جهود الدولة في التنمية الاقتصادية ويعزز جودة الخدمات المقدمة للمستثمرين، مع الاستفادة من الإمكانات العلمية والبحثية التي تمتلكها الجامعات المصرية.
تطوير المنطقة الاستثمارية بجامعة القاهرة وجذب المستثمرين
وكشف الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار أن الهيئة مستعدة لتلقي جميع الفرص الاستثمارية التي تمتلكها جامعة القاهرة، والعمل على إدراجها ضمن الخريطة الاستثمارية والترويج لها من خلال مختلف الآليات التسويقية التي تعتمدها الهيئة، بهدف جذب المستثمرين المحليين والأجانب وتعظيم الاستفادة من الأصول المتاحة.
وأشار إلى أن الهيئة ستتولى دراسة الفرص الاستثمارية المقترحة داخل المنطقة الاستثمارية التابعة لجامعة القاهرة بمدينة السادس من أكتوبر، وتقييم جدواها الاقتصادية والاستثمارية، والعمل على تطويرها وصياغة نماذج استثمارية جاذبة، مع تقديم الدعم الفني والتسويقي اللازم لضمان نجاح تلك المشروعات وتحقيق أعلى عائد اقتصادي وتنموي.
ويمثل هذا التوجه خطوة مهمة نحو تحويل المناطق الاستثمارية التابعة للجامعات إلى منصات اقتصادية قادرة على استقطاب استثمارات جديدة، خاصة مع توافر البيئة العلمية والبحثية التي تتيح تطوير مشروعات قائمة على الابتكار والمعرفة.

الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في صدارة التعاون

ويضع البروتوكول المرتقب التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في قلب التعاون بين الجانبين، حيث اتفق الطرفان على الاستفادة من بيوت الخبرة داخل جامعة القاهرة لتطوير الخدمات المقدمة للمستثمرين، وتطبيق حلول ذكية تسهم في رفع كفاءة الأداء وتحسين تجربة المستثمر.
كما يشمل التعاون إعداد الدراسات وتبادل البيانات والإحصاءات، وتنفيذ برامج تدريبية متخصصة تستهدف رفع كفاءة العاملين في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، بما يعزز قدرة الهيئة على تطوير خدماتها وتحسين جودة الأداء المؤسسي، ويواكب الاتجاهات العالمية في إدارة الاستثمار.

أكثر من 145 مركزًا بحثيًا واستشاريًا لدعم الاستثمار

من جانبه، أكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، أن الجامعة تمتلك قاعدة علمية واسعة تضم أكثر من 145 مركزًا ووحدةً ذات طابع خاص تقدم خدمات متخصصة في مجالات متعددة، تشمل الدراسات الاقتصادية والاستشارات القانونية والهندسية والإدارية وغيرها من التخصصات التي يمكن أن تسهم بصورة مباشرة في تطوير بيئة الاستثمار.
وأوضح أن هذه المراكز والوحدات تمتلك خبرات بحثية واستشارية كبيرة، وجميعها على استعداد للتعاون مع الهيئة العامة للاستثمار في مختلف الملفات ذات الاهتمام المشترك، بما يدعم جهود الدولة في التنمية الاقتصادية ويعزز جودة الدراسات والقرارات الاستثمارية.

نموذج جديد لربط الجامعات بالاقتصاد الوطني

يعكس التعاون المرتقب تحولًا في النظرة إلى دور الجامعات، بحيث لا تقتصر مهمتها على التعليم والبحث العلمي، وإنما تمتد لتصبح شريكًا فاعلًا في التنمية الاقتصادية وصناعة القرار الاستثماري، من خلال تقديم الدراسات المتخصصة والاستشارات العلمية، وتطوير الحلول الرقمية، والمشاركة في إعداد الكوادر البشرية المؤهلة.
كما يعزز هذا النموذج الاستفادة من الأصول التابعة للجامعات، وتحويلها إلى فرص استثمارية ذات قيمة مضافة، بما يحقق عوائد اقتصادية مستدامة ويزيد من مساهمة الاقتصاد القائم على المعرفة في دعم النمو.

قراءة مستقبلية

إذا تُوجت المباحثات بتوقيع البروتوكول، فقد يشكل هذا التعاون نقطة انطلاق لنموذج جديد من الشراكة بين الهيئة العامة للاستثمار والجامعات المصرية، بما يوسع قاعدة الفرص الاستثمارية، ويعزز الاعتماد على البحث العلمي والابتكار في تطوير المشروعات، ويزيد من كفاءة الترويج للاستثمارات عبر الخريطة الاستثمارية، بالتوازي مع تسريع التحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل منظومة خدمات المستثمرين.
ويُتوقع أن يسهم هذا النهج في رفع جاذبية البيئة الاستثمارية المصرية، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات الأكاديمية والبحثية، بما يدعم أهداف الدولة في تحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة وتنافسية.