
خبير تطوير عقاري: نجاح المنصة مرهون بتحويلها إلى منظومة استثمارية عالمية متكاملة لا مجرد منصة إلكترونية
في ظل توجه الدولة لتعزيز مواردها من النقد الأجنبي وتعظيم الاستفادة من الطفرة العمرانية غير المسبوقة، تبرز منصة تصدير العقار المصري باعتبارها إحدى الأدوات الاستراتيجية التي تستهدف تحويل القطاع العقاري إلى مصدر مستدام للعملة الأجنبية، عبر استقطاب المستثمرين من مختلف الأسواق العالمية وتيسير رحلة الاستثمار في السوق المصرية.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد راشد، خبير التطوير العقاري، أن إطلاق منصة تصدير العقار المصري يمثل نقطة تحول استراتيجية في مسار الاقتصاد المصري، لأنها تنقل مفهوم تصدير العقار من مجرد عمليات بيع متفرقة للمصريين بالخارج أو للأجانب إلى صناعة تصديرية متكاملة قادرة على توفير تدفقات مستدامة من النقد الأجنبي، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للاستثمار العقاري.
القيمة الحقيقية في المنظومة وليس التكنولوجيا
وأوضح راشد أن الأهمية الحقيقية للمنصة لا تكمن في التكنولوجيا المستخدمة أو الشكل الرقمي، وإنما في قدرتها على إعادة هيكلة العلاقة بين المستثمر الأجنبي والسوق العقارية المصرية، من خلال توفير نافذة موحدة تضمن الشفافية وسهولة الوصول إلى المشروعات الموثقة، بما يقلل من تكلفة القرار الاستثماري ويعزز الثقة في السوق المصرية.
وأضاف أن الاقتصاد المصري يمتلك جميع المقومات التي تؤهله لتحقيق طفرة في تصدير العقار، بداية من حجم التنمية العمرانية غير المسبوقة والمدن الجديدة وشبكات الطرق والبنية التحتية، مرورًا بتنوع المنتجات العقارية، وصولًا إلى الميزة السعرية التي تمنح العقار المصري قدرة تنافسية كبيرة مقارنة بالعديد من الأسواق الإقليمية والعالمية.
دورة استثمارية متكاملة
وأشار راشد إلى أن المنصة يجب ألا تتحول إلى مجرد واجهة إلكترونية لعرض المشروعات، بل ينبغي أن تكون منظومة استثمارية متكاملة تبدأ من تعريف المستثمر بالفرصة الاستثمارية، مرورًا بالمقارنة بين المشروعات، وإتمام الحجز والسداد الإلكتروني، والتحقق من الملكية والتوثيق، وإدارة الوحدة بعد الشراء، وحتى إعادة البيع أو التأجير وتحويل العوائد المالية.
وأكد أن المستثمر العالمي يبحث عن دورة استثمار كاملة، وليس مجرد شراء وحدة عقارية، وهو ما يستلزم توفير تجربة استثمارية تضاهي أفضل الممارسات العالمية.
تكامل حكومي لتقليل الإجراءات
وأشار خبير التطوير العقاري إلى أن نجاح التجارب الدولية في تصدير العقار لم يعتمد فقط على جودة المنتج، وإنما على سهولة الإجراءات وسرعة إنجاز المعاملات، وهو ما يتطلب تكاملًا بين جميع الجهات الحكومية والقطاع الخاص، بحيث تصبح المنصة نقطة اتصال موحدة تختصر الوقت والجهد وتلغي التعقيدات البيروقراطية.
وأضاف أن المنافسة العالمية في تصدير العقارات أصبحت أكثر شراسة، بعدما نجحت العديد من الدول في جذب المستثمرين من خلال برامج الإقامة مقابل الاستثمار، والحوافز الضريبية، والتسويق الدولي الاحترافي، مؤكدًا أن مصر تمتلك ميزات تنافسية قوية تتمثل في الأسعار المناسبة، وجودة المنتج، والموقع الجغرافي، والاستقرار، وحجم المشروعات القومية التي تعزز ثقة المستثمرين.
حملة تسويق دولية مدعومة بالذكاء الاصطناعي
وشدد راشد على أن تحقيق مستهدفات الدولة من المنصة يتطلب إطلاق حملة تسويق دولية احترافية تستهدف الأسواق الخليجية والأوروبية والآسيوية، إلى جانب المصريين بالخارج، مع إعداد محتوى رقمي بلغات متعددة، والاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لتحديد الأسواق الأكثر طلبًا وتوجيه الحملات التسويقية وفقًا لاحتياجات كل شريحة من المستثمرين.
وأوضح أن من أبرز التحديات التي ينبغي التعامل معها مبكرًا سرعة إجراءات التسجيل ونقل الملكية، وآليات تحويل الأموال، وتوفير خدمات ما بعد البيع، وربط المنصة بكافة قواعد البيانات الحكومية، لأن المستثمر الأجنبي يقارن تجربة الشراء في مصر بما يجده في الأسواق العالمية.
تصدير الثقة قبل تصدير العقار
واختتم الدكتور محمد راشد تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح الدولة في تحويل منصة تصدير العقار المصري من منصة رقمية إلى منظومة اقتصادية متكاملة سيعني أن مصر لن تصدر وحدات عقارية فقط، بل ستصدر الثقة في الاقتصاد المصري، وتوفر موردًا مستدامًا للنقد الأجنبي، وتفتح أمام صناعة التطوير العقاري مرحلة جديدة من المنافسة العالمية، بما يجعل العقار المصري أحد أهم الصادرات غير التقليدية للدولة خلال السنوات المقبلة.





