
تنمية المحافظات تعيد رسم خريطة الهجرة الداخلية في مصر
أكد النائب يوسف رشدان، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن السياسات التنموية الأخيرة في مصر نجحت في إحداث تحول ملحوظ في أنماط الهجرة الداخلية، وتقليل الضغط السكاني على القاهرة الكبرى والإسكندرية، بعد عقود من كونهما الوجهة الأساسية للباحثين عن العمل والخدمات.
وأوضح أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن المدينتين بدأتا تتحولان تدريجيًا إلى محافظات طاردة للسكان لأول مرة، وهو ما يعكس تغيرًا جوهريًا في خريطة الحركة السكانية داخل البلاد.
مراكز نمو جديدة خارج العاصمة
وأشار رشدان إلى أن الدولة لم تعد تركز التنمية في نطاق القاهرة والإسكندرية فقط، بل توسعت في تنفيذ مشروعات كبرى للبنية التحتية، إلى جانب إنشاء مدن جديدة ومناطق صناعية وسياحية في مختلف المحافظات.
وأضاف أن هذا التوسع خلق فرص عمل حقيقية خارج نطاق العاصمة، وأسهم في إعادة توزيع السكان بشكل أكثر توازنًا.
البحر الأحمر وجنوب سيناء في صدارة الجذب السكاني
ولفت عضو لجنة الإسكان إلى أن بعض المحافظات مثل البحر الأحمر وجنوب سيناء أصبحت تمثل مراكز جذب جديدة للسكان، مدفوعة بنمو قطاع السياحة وتوسع الاستثمارات في الضيافة والخدمات والعمران.
وأوضح أن هذه المحافظات باتت توفر فرص عمل متنوعة، ما جعلها بديلًا واقعيًا للانتقال من المدن الكبرى.
القاهرة والإسكندرية.. لم تعودا الخيار الأول
وأشار رشدان إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة والسكن في القاهرة والإسكندرية، مقارنة بتحسن جودة الحياة في بعض المحافظات الأخرى، دفع العديد من المواطنين لإعادة التفكير في قرار الانتقال للعاصمة.
وأضاف أن الهجرة الداخلية لم تعد تقتصر على الانتقال من الريف إلى المدينة، بل أصبحت تشمل حركة بين المدن نفسها، وفق اعتبارات تتعلق بتكلفة المعيشة وفرص العمل ونمط الحياة.
مشروعات الدولة تقلل مركزية العاصمة
وأكد أن مشروعات الطرق القومية، وتطوير المدن الجديدة، والتوسع في المناطق الصناعية والسياحية، ساهمت في تقليل مركزية القاهرة، وخلق مراكز تنموية جديدة قادرة على جذب السكان والاستثمارات.
وشدد على أهمية استمرار دعم التنمية الإقليمية لضمان توزيع أكثر عدالة للفرص الاقتصادية بين المحافظات.
ضرورة معالجة المحافظات الطاردة للسكان
وأوضح أن بعض المحافظات مثل السويس ودمياط، رغم امتلاكها مقومات اقتصادية وصناعية قوية، ما زالت تعاني من ظاهرة الهجرة للخارج، ما يستدعي دراسة أسباب ذلك بدقة، سواء المرتبطة بالوظائف أو الخدمات أو تكاليف المعيشة.
وأشار إلى أن الحل يتطلب رؤية شاملة لتحويل المحافظات إلى بيئات جاذبة عبر تحسين الخدمات وتوفير فرص عمل مستدامة.
نحو خريطة سكانية أكثر توازنًا
واختتم النائب يوسف رشدان تصريحاته بالتأكيد على أن تراجع جاذبية القاهرة والإسكندرية لا يمثل أزمة، بل مؤشرًا على بداية إعادة توازن خريطة التنمية في مصر، بشرط استكمال جهود تطوير المحافظات.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الاستثمار في الأقاليم، وتحسين البنية التحتية والخدمات، بما يحقق توزيعًا أكثر عدالة للسكان والفرص الاقتصادية على مستوى الجمهورية.





