
أكد جون سعد، الخبير الاقتصادي والضريبي، أن مشروع تعديل قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 وقانون الإجراءات الضريبية الموحد رقم 206 لسنة 2020 يمثل خطوة استراتيجية نحو تطوير المنظومة الضريبية المصرية، بما يسهم في تحقيق التوازن بين تعظيم موارد الدولة وتحسين مناخ الاستثمار وجذب المزيد من رؤوس الأموال.
تبسيط الإجراءات وتعزيز الثقة بين الممول والإدارة الضريبية
وأوضح سعد أن فلسفة التعديلات الجديدة ترتكز على مجموعة من المحاور الرئيسية، في مقدمتها تبسيط الإجراءات الضريبية والحد من التعقيدات الإدارية، وتعزيز الثقة بين الممول والإدارة الضريبية، إلى جانب دعم التحول الرقمي في مختلف مراحل الفحص والربط والتحصيل، فضلًا عن تقليل المنازعات الضريبية وتشجيع التسويات الودية.
وأشار إلى أن هذه التوجهات تستهدف بناء منظومة ضريبية أكثر كفاءة ومرونة، بما ينعكس إيجابًا على بيئة الأعمال ويعزز الامتثال الضريبي الطوعي.
إزالة الغموض وتحقيق اليقين القانوني
وأضاف الخبير الاقتصادي أن التعديلات المقترحة على قانون الضريبة على الدخل تستهدف معالجة بعض أوجه الغموض الموجودة في النصوص الحالية، بما يحقق قدرًا أكبر من اليقين القانوني ويحد من اختلاف التفسيرات بين الممول والإدارة الضريبية.
وأكد أن وضوح النصوص القانونية يسهم في تقليل فرص النزاعات الضريبية، ويمنح الشركات والمستثمرين قدرة أفضل على التخطيط الضريبي السليم واتخاذ القرارات الاستثمارية بكفاءة أكبر.
دعم الاستثمار وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري
وأوضح سعد أن المشروع يتضمن كذلك معالجة عدد من الملفات المؤثرة في قرارات الاستثمار وتمويل الشركات وإعادة الهيكلة، وهو ما يسهم في تحسين بيئة الأعمال وتشجيع التوسع في الاستثمارات الجديدة، فضلًا عن تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري وقدرته على جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
التحول الرقمي وتطوير المنظومة الإلكترونية
وأشار إلى أن مشروع تعديل قانون الإجراءات الضريبية الموحد يركز بصورة كبيرة على تطوير المنظومة الإلكترونية وتعزيز الاعتماد على الوسائل الرقمية في تقديم الإقرارات والإخطارات وإنجاز مختلف الإجراءات الضريبية.
وأكد أن هذا التوجه من شأنه تسريع تقديم الخدمات، وتقليل التعاملات الورقية، ورفع كفاءة الإدارة الضريبية، بما يتماشى مع استراتيجية الدولة للتحول الرقمي وتحديث الخدمات الحكومية.
آليات أكثر مرونة لإنهاء المنازعات الضريبية
ولفت سعد إلى أن التعديلات الجديدة تتضمن آليات أكثر مرونة لإنهاء المنازعات الضريبية وتقليل مدد التقاضي، الأمر الذي يسهم في خفض تكلفة النزاعات وتحسين العلاقة بين الممول والإدارة الضريبية.
وأضاف أن هذه الإجراءات تعزز اليقين القانوني وترفع مستوى ثقة المستثمرين في البيئة التشريعية والتنظيمية داخل السوق المصرية.
استعدادات مطلوبة من الشركات والممولين
وأوضح الخبير الاقتصادي والضريبي أن الشركات ستكون مطالبة خلال المرحلة المقبلة بمراجعة سياساتها الضريبية الداخلية، وتحديث نظمها المحاسبية والإلكترونية، وإعادة تقييم المخاطر الضريبية بما يتوافق مع المتغيرات التشريعية الجديدة.
كما أشار إلى أن الممولين والأفراد سيستفيدون من تبسيط الإجراءات وتقليل مخاطر الجزاءات الناتجة عن الأخطاء الشكلية، إلى جانب سرعة الحصول على الخدمات الضريبية إلكترونيًا.
نجاح التطبيق مرهون بوضوح التشريعات
واختتم جون سعد تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح هذه التعديلات على أرض الواقع سيظل مرتبطًا بوضوح النصوص التشريعية، وسلامة اللائحة التنفيذية، ووحدة التطبيق بين مختلف الجهات المعنية، إلى جانب استمرار الحوار البناء بين الإدارة الضريبية ومجتمع الأعمال، بما يحقق العدالة الضريبية ويدعم جهود التنمية الاقتصادية.





