جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

الحكومة والبنك الدولي يناقشان الخطة التنفيذية لاستراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر لتعزيز تدفقات الاستثمارات إلى مصر

في إطار توجيهات القيادة السياسية بالارتقاء بمنظومة الاستثمار وتعزيز جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، شهدت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية اجتماعًا رفيع المستوى لمناقشة الخطة التنفيذية لاستراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر، بما يعكس توجه الدولة نحو الانتقال من التخطيط الاستراتيجي إلى التنفيذ الفعلي المتكامل، وتعزيز التنسيق بين السياسات الاقتصادية والقطاعية بما يخدم أهداف التنمية المستدامة وزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.

وحضر الاجتماع كل من الدكتور محمد فريد صالح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والمهندس خالد هاشم وزير الصناعة، وأحمد كجوك وزير المالية، والدكتور أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، وحسن رداد وزير العمل، وشريف فتحي وزير السياحة والآثار، وعدد من ممثلي الوزارات المعنية، إلى جانب وفد رفيع المستوى من مجموعة البنك الدولي.

- Advertisement -

تأكيد على التحول نحو التنفيذ الفعلي

وفي مستهل الاجتماع، رحب الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بالسادة الوزراء وممثلي الجهات الحكومية ووفد البنك الدولي، مؤكدًا أن الاستراتيجية في حد ذاتها تمثل إطارًا شاملًا يعكس حصاد عمل ممتد خلال الفترة الماضية بمشاركة مختلف الوزارات والجهات المعنية، ومشيدًا بحجم التعاون والتكامل الحكومي في إعداد مخرجاتها.

وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب تنسيقًا وتكاملًا حكوميًا لتحديد القطاعات الأولى بالترويج وتحسين سياسات جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، والانتقال من الإطار النظري إلى التنفيذ العملي، من خلال تحديد مسار واضح للمتابعة والتقييم والتنسيق المستمر مع جميع الجهات، وعلى رأسها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، بما يضمن تدقيق ومطابقة القطاعات ومنهجيات التنافسية بشكل متكامل.

إعداد الخطة التنفيذية بالتعاون مع البنك الدولي

وأوضح أن الوزارة سعت إلى إعداد الصياغة النهائية لخطة العمل التنفيذية بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي والجهات الوطنية المعنية، على أن يتم خلال الفترة المقبلة عقد اجتماعات فنية مكثفة لمراجعة القطاعات المقترحة ومناقشة فرصها الاستراتيجية وآليات تفعيلها في إطار متكامل يربط بين السياسات والإصلاحات وأدوات الترويج.

وأكد أن الهدف هو الوصول إلى وثيقة تنفيذية محدثة وقابلة للتطبيق العملي، يتم في ضوئها إعداد نسختين، إحداهما باللغة العربية، والأخرى مخصصة للنشر والإعلان الرسمي للاستراتيجية، مشددًا على أن إعداد استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر وخطتها التنفيذية يتسق مع متطلبات المجلس الأعلى للاستثمار برئاسة رئيس الجمهورية.

رؤية البنك الدولي ومنهجية إعداد الاستراتيجية

من جانبهم استعرض ممثلو مجموعة البنك الدولي الخطة التنفيذية للاستراتيجية، موضحين أنها تستند إلى منهجية متكاملة تجمع بين تحليل البيانات الاقتصادية، ومؤشرات الاستثمار الأجنبي المباشر، ودراسات سلاسل القيمة العالمية، إلى جانب مشاورات موسعة مع الحكومة والقطاع الخاص والجهات الدولية.

وأوضح العرض أن إعداد الخطة مر عبر 3 ركائز رئيسية تشمل تحديد الأهداف الاستراتيجية، وبناء محاور تنفيذية واضحة قابلة للقياس، بالإضافة إلى تحديد القطاعات ذات الأولوية وفق منهجية تجمع بين جاذبية القطاع وجدواه التنافسية ومدى توافقه مع الأهداف التنموية للدولة.

وأشاروا إلى أن العمل اعتمد على مزيج من البيانات الكمية والنوعية، بما في ذلك مؤشرات الاستثمار، وتحليل التعقيد الاقتصادي، وبيانات التجارة والاستثمار، إلى جانب مشاورات موسعة مع الوزارات المختلفة ومجتمع الأعمال، بهدف ضمان واقعية النتائج ودقتها.

وأضاف وفد البنك الدولي أن القطاعات المقترحة جاءت “على سبيل المثال لا الحصر”، وتشمل قطاعات ذات قيمة مضافة عالية وفرص تصديرية قوية، مع التأكيد على أن القائمة ما زالت محل تشاور مستمر مع الحكومة المصرية قبل الحسم النهائي بما يضمن توافقها مع أولويات الدولة وخططها التنموية.

كما أوضحوا أن الفترة المقبلة ستشهد تحركات مكثفة من فرق البنك الدولي بالتعاون مع عدد من الوزارات المصرية لاستكمال المشاورات الفنية ووضع الأطر التنفيذية وربطها بسياسات وإصلاحات داعمة، إلى جانب آليات المتابعة وقياس الأثر لضمان فعالية التنفيذ، مع التركيز على بناء قدرات مؤسسية وتطوير نظم البيانات وتعزيز الترويج الاستثماري الموجه وربط الاستثمار بالإصلاحات الهيكلية في بيئة الأعمال.

رؤية وزارة الصناعة وتكامل السياسات

ومن جانبه أوضح المهندس خالد هاشم وزير الصناعة أن وزارة الصناعة حدثت مؤخرًا استراتيجية الصناعة المصرية التي تستهدف زيادة صادرات مصر الصناعية إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030، حيث حددت الاستراتيجية 7 صناعات ذات أولوية وفق أسس ومعايير شاملة إلى جانب تحديد عدد من الصناعات التمكينية والقطاعات الاستراتيجية وعدد من الصناعات التكميلية.

وأكد أهمية استناد استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر إلى تكامل حقيقي بين السياسات الصناعية وسياسات الاستثمار بما يضمن توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة العالية وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة المصرية في الأسواق الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن نجاح جذب الاستثمارات يرتبط أيضًا بجاهزية البيئة الصناعية وتوافر الأراضي الصناعية وتبسيط الإجراءات وتطوير سلاسل الإمداد المحلية.

وأضاف أن الفترة المقبلة تتطلب مزيدًا من التنسيق لضمان اتساق السياسات الصناعية مع مستهدفات الاستراتيجية، مع التركيز على جذب استثمارات نوعية في الصناعات التكنولوجية والمتقدمة.

تطوير البيانات وتعزيز الكفاءة المالية

من جهته أكد أحمد كجوك وزير المالية أهمية تعزيز جودة البيانات الاقتصادية وتوسيع نطاقها بما يعكس الحجم الحقيقي للاقتصاد المصري، مشددًا على ضرورة تطوير منظومة الإفصاح المالي وتحسين آليات جمع البيانات لضمان دقة مؤشرات الاستثمار الأجنبي المباشر، وربطها بالسياسات المالية بما يتيح قرارات أكثر دقة وفاعلية.

إدارة البيانات والمخاطر في التخطيط

وفي سياق متصل أكد الدكتور أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أهمية تطوير البنية المؤسسية لمنظومة جمع البيانات ومنهجيات التحليل، وإدماج إدارة المخاطر داخل تصميم الاستراتيجية وربط تقييم القطاعات بقدرتها على التكيف مع الأزمات وتعزيز تكامل السياسات القطاعية.

دعم التشغيل وربط الاستثمار بسوق العمل

وأكد حسن رداد وزير العمل أن الخطة التنفيذية للاستراتيجية تتكامل مع الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، مشيرًا إلى أن الاستثمار الناجح يرتبط بسوق عمل منظم وبيئة تشريعية داعمة، وأن الاستراتيجية تستهدف توفير نحو 1.4 مليون فرصة عمل سنويًا عبر ربط التدريب بالتشغيل وتوجيه الاستثمارات للقطاعات كثيفة العمالة.

تطوير القطاع السياحي والتحول الرقمي

وأكد شريف فتحي وزير السياحة والآثار أهمية وجود هيكل موحد لمنظومة جمع البيانات، مشيرًا إلى مرونة القطاع السياحي المصري وقدرته على التعافي من الأزمات، ودور الذكاء الاصطناعي في تطوير الترويج السياحي، إلى جانب أهمية التوسع في الطاقة الفندقية لتحقيق مستهدف 30 مليون سائح بحلول عام 2030.

توافق على تعزيز الشراكة والتكامل الحكومي

واتفق ممثلو عدد من الوزارات على أهمية الشراكة والتكامل الحكومي في تنسيق السياسات الاقتصادية، وإعادة صياغة مفهوم الترويج الاستثماري ليصبح أكثر اتساقًا مع رؤية الدولة، مع تحديد القطاعات ذات الأولوية وفق منهجيات علمية تراعي أهداف التنمية المستدامة.

اختتام الاجتماع والتأكيد على التنفيذ

واختتم الدكتور محمد فريد الاجتماع بالتأكيد على أهمية النقاشات الموسعة بين الوزارات ومجموعة البنك الدولي، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد عملًا مكثفًا على مستوى المراجعة الفنية والتنسيق المؤسسي، بهدف تحويل الاستراتيجية إلى خطة تنفيذية قابلة للتطبيق تدعم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتحقيق مستهدفات التنمية المستدامة.