جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

رسوم التحسين.. كيف تستهدف هيئة المجتمعات العمرانية تحصيل مليارات الجنيهات من المطورين العقاريين؟

 

عادت «رسوم التحسين» إلى صدارة المشهد العقاري في مصر بعد القرارات الأخيرة التي أصدرتها هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بفرض رسوم على الأراضي والمشروعات الواقعة على جانبي عدد من الطرق والمحاور الرئيسية غرب القاهرة، في خطوة تستهدف استرداد جزء من تكلفة الاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة في مشروعات البنية التحتية وشبكات الطرق خلال السنوات الماضية.

- Advertisement -

وتعد هذه الرسوم واحدة من الأدوات التمويلية التي تعتمد عليها الهيئة لتعظيم مواردها المالية، بالتوازي مع استمرار خطط التوسع العمراني وتنفيذ المدن الجديدة وشبكات الطرق والمرافق التي غيرت خريطة التنمية العمرانية في مصر.

ما هي رسوم التحسين؟

تُفرض رسوم التحسين على الأراضي والعقارات التي ترتفع قيمتها السوقية نتيجة تنفيذ الدولة لمشروعات طرق أو محاور أو مرافق جديدة في محيطها.

وتستند فلسفة هذه الرسوم إلى أن المالك أو المطور العقاري يحقق مكاسب إضافية نتيجة ارتفاع قيمة الأرض بفعل الاستثمارات الحكومية، وبالتالي يساهم بجزء من تلك الزيادة في تمويل مشروعات البنية التحتية التي استفاد منها.

وتطبق هذه الآلية في العديد من دول العالم باعتبارها أحد مصادر تمويل التنمية العمرانية وتحسين الخدمات العامة دون تحميل الموازنة العامة كامل التكلفة.

غرب القاهرة أحدث المناطق الخاضعة للرسوم

أقرت هيئة المجتمعات العمرانية رسوم تحسين جديدة على الأراضي الواقعة على جانبي طريق القاهرة – الإسكندرية الصحراوي ومحور الشيخ زايد، بالإضافة إلى الأراضي الواقعة على جانبي طريق وادي النطرون – العلمين.

وتصل الرسوم إلى 1500 جنيه للمتر المربع للأراضي الواقعة على عمق كيلومتر واحد من جانبي الطريق، بينما تبلغ 750 جنيهًا للمتر للأراضي الواقعة حتى عمق ثلاثة كيلومترات.

أما الأراضي التي تقع على مسافة تتراوح بين 3 و7 كيلومترات من الطريق فتخضع لرسوم قدرها 500 جنيه للمتر المربع.

وقررت الهيئة تحصيل 50% فقط من قيمة الرسوم المقررة على الأراضي الواقعة على جانبي طريق وادي النطرون – العلمين، مراعاة للظروف التنموية الخاصة بالمنطقة.

من يتحمل تكلفة السداد؟

وفق الضوابط الجديدة، يتحمل ملاك الوحدات العقارية التي تم بيعها قبل 29 يناير 2024 رسوم التحسين الخاصة بوحداتهم.

أما المشروعات الجاري تطويرها أو الأراضي التي لم يتم التصرف فيها بعد، فتقع مسؤولية السداد على المطور العقاري أو مالك الأرض.

وأتاحت الهيئة سداد الرسوم من خلال دفع مقدم بنسبة 20% من القيمة الإجمالية، مع تقسيط المبلغ المتبقي على خمس سنوات بفائدة سنوية تبلغ 10%.

كما سمحت بمد فترة السداد إلى ست سنوات للمشروعات التي تزيد مساحتها على 400 فدان، بما يمنح الشركات مرونة أكبر في إدارة التدفقات النقدية.

لماذا تتوسع الهيئة في تطبيق رسوم التحسين؟

خلال العقد الأخير، أنفقت الدولة مئات المليارات من الجنيهات على إنشاء شبكة قومية للطرق والمحاور والكباري، إلى جانب تطوير البنية التحتية في المدن الجديدة والمناطق العمرانية المختلفة.

وشملت هذه الاستثمارات تطوير طريق القاهرة – الإسكندرية الصحراوي، ومحور الشيخ زايد، ومحور الضبعة، وطريق وادي النطرون – العلمين، وغيرها من الطرق التي ساهمت في مضاعفة أسعار الأراضي المحيطة بها.

وترى هيئة المجتمعات العمرانية أن جزءًا كبيرًا من الزيادة التي تحققت في قيم الأراضي يعود إلى هذه الاستثمارات الحكومية، ما يبرر فرض رسوم التحسين باعتبارها مساهمة من المستفيدين في تكلفة التنمية.

مليارات متوقعة لخزينة الهيئة

يتوقع خبراء عقاريون أن تحقق رسوم التحسين حصيلة مالية ضخمة خلال السنوات المقبلة، خاصة مع اتساع رقعة الأراضي والمشروعات الواقعة على جانبي الطرق والمحاور التي شملتها القرارات.

كما تمثل هذه الرسوم موردًا إضافيًا لهيئة المجتمعات العمرانية يساعدها في تمويل مشروعات البنية التحتية الجديدة، ويحد من الاعتماد على التمويل الحكومي المباشر.

ويرى مراقبون أن الهيئة تسعى من خلال هذه السياسة إلى خلق نموذج تمويلي مستدام يسمح باستمرار تنفيذ مشروعات التنمية العمرانية دون زيادة الأعباء على الموازنة العامة للدولة.

كيف استقبل المطورون العقاريون القرار؟

أثار القرار ردود فعل متباينة داخل السوق العقارية، حيث يرى عدد من المطورين أن تطوير الطرق والمحاور الرئيسية انعكس بالفعل على ارتفاع قيمة الأراضي وزيادة جاذبية المشروعات العقارية، وهو ما يجعل مشاركة القطاع الخاص في تحمل جزء من التكلفة أمرًا مفهومًا.

في المقابل، يرى بعض المطورين أن فرض رسوم إضافية في ظل ارتفاع أسعار مواد البناء وتكاليف التمويل قد يؤدي إلى زيادة الأعباء الاستثمارية، خاصة بالنسبة للمشروعات التي ما زالت في مراحل التنفيذ الأولى.

ورغم هذه التحفظات، فإن غالبية الشركات الكبرى تتعامل مع رسوم التحسين باعتبارها تكلفة مرتبطة بالتنمية العمرانية، لا سيما مع وجود أنظمة تقسيط طويلة تساعد على تخفيف الأثر المالي المباشر.

بين التنمية وتعظيم الموارد

يعكس التوسع في تطبيق رسوم التحسين توجهًا حكوميًا نحو تعظيم الاستفادة من الاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة في البنية التحتية خلال السنوات الماضية.

ففي الوقت الذي تستمر فيه الدولة في تنفيذ مشروعات طرق ومدن جديدة بمليارات الجنيهات، تسعى هيئة المجتمعات العمرانية إلى استرداد جزء من التكلفة من خلال الجهات التي استفادت بشكل مباشر من هذه الأعمال، سواء عبر ارتفاع قيمة الأراضي أو زيادة العوائد الاستثمارية للمشروعات العقارية.

ومع اتساع رقعة التنمية العمرانية في مصر، يبدو أن رسوم التحسين ستظل أحد الملفات المؤثرة في العلاقة بين الدولة والمطورين العقاريين، باعتبارها أداة تمويلية تسعى الحكومة من خلالها إلى تحقيق التوازن بين دعم التنمية وتعظيم الموارد المالية اللازمة لاستمرارها.