
الرئيس التنفيذي لمجموعة زيروجرافيتي: الذكاء الاصطناعي لم يعد أداة تقنية بل شرط بقاء للمؤسسات
أكد عمار كلكرني أن العالم لم يعد يمر بمرحلة تطوير تقني تقليدية، بل يشهد تحولًا جذريًا يعيد تشكيل طريقة التفكير والعمل واتخاذ القرار داخل المؤسسات، مشددًا على أن الذكاء الاصطناعي التوليدي لم يعد خيارًا إضافيًا، بل أصبح البنية التحتية غير المرئية لصناعة المستقبل.
وأوضح كلكرني أن المؤسسات لم تعد فقط تتبنى تقنية جديدة، بل تعيد هندسة طريقة التفكير المؤسسي ليعمل بطاقة الخوارزميات، مشيرًا إلى أن المنافسة لم تعد بين الإنسان والآلة، بل بين إنسان يجيد توظيف الذكاء الاصطناعي وآخر يختار البقاء خارج المعادلة.
وفي هذا الإطار، استعرض الرئيس التنفيذي لمجموعة ZeroGravity Group رؤيته لما بعد مرحلة الرقمنة، من خلال تسعة مرتكزات استراتيجية اعتبرها خارطة طريق عملية للمؤسسات في عصر الذكاء التوليدي.
9 مرتكزات لقيادة المؤسسات في عصر الذكاء الاصطناعي
1. البراعة في التوجيه (Prompt Mastery)
أوضح كلكرني أن الكلمة أصبحت رأس المال الحقيقي في عالم الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد امتلاك الإجابات هو معيار القوة، بل القدرة على صياغة السؤال الصحيح في اللحظة المناسبة.
وأشار إلى أن هندسة السؤال تمثل فن تحويل الخوارزميات إلى قيمة معرفية وإنتاجية أعلى.
2. حقن السياق بدقة
أكد أن الذكاء الاصطناعي التوليدي لا يتعامل مع النوايا الضمنية، بل مع السياق الذي يتم تقديمه له، موضحًا أن وضوح الخلفية وتحديد الهدف بدقة يصنعان الفارق بين إجابة سطحية وحل ابتكاري متكامل.
3. الآلة كنظير فكري
ودعا إلى استخدام الذكاء الاصطناعي كشريك فكري قادر على اختبار الفرضيات وكشف نقاط الضعف في القرارات الاستراتيجية قبل أن تتحول إلى أزمات، مما يعزز جودة اتخاذ القرار داخل المؤسسات.
4. بناء الأصول الرقمية المتكررة
وأشار إلى أن المؤسسات الذكية تبني ذاكرة تشغيلية رقمية من القوالب الذكية والتقارير والتحليلات القابلة للتكرار، بما يسمح بتراكم الجودة وتحويل الكفاءة من مجهود فردي إلى نظام مؤسسي مستدام.
5. تعدد الأوجه للمحتوى الواحد
وأوضح أن المعلومة الواحدة يمكن إعادة توظيفها في صيغ متعددة، مثل تقارير تحليلية أو عروض تقديمية أو ملخصات تنفيذية، وهو ما يزيد من قيمة المعرفة ويضاعف العائد من كل فكرة.
6. الأتمتة الخفية
وشدد على أن النجاح الحقيقي في استخدام الذكاء الاصطناعي يكمن في اندماجه غير المرئي داخل العمليات اليومية، بحيث تصبح الأتمتة جزءًا طبيعيًا من سير العمل دون الحاجة إلى تدخل مستمر.
7. تسييل الخبرات البشرية
أكد كلكرني أن خسارة المؤسسات الحقيقية تكمن في فقدان الخبرات المتراكمة مع رحيل الموظفين، داعيًا إلى تحويل هذه الخبرات إلى نماذج معرفية وخوارزميات قابلة للتكرار لضمان استدامة المعرفة المؤسسية.
8. الرؤية العابرة للبيانات
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي قادر على تحليل كميات ضخمة من البيانات واكتشاف الأنماط الخفية، مما يمنح القادة قدرة أكبر على اتخاذ قرارات استباقية مبنية على استشراف المستقبل.
9. هوس التنفيذ
اختتم كلكرني رؤيته بالتأكيد على أن كثرة الأفكار لا تعني شيئًا دون التنفيذ الفعلي، مشددًا على أن الذكاء الاصطناعي ليس عصا سحرية بل أداة قوية تحتاج إلى قيادة واعية قادرة على تحويل الرؤية إلى نتائج ملموسة.
الذكاء الاصطناعي شرط بقاء المؤسسات
وشدد كلكرني في ختام حديثه على أن التحولات التي يشهدها العالم ليست موجة تقنية عابرة، بل انعطافة تاريخية تعيد تعريف أسس العمل المؤسسي.
وقال:
“المؤسسة التي لا تدمج الذكاء الاصطناعي في هويتها التشغيلية والاستراتيجية لن تتراجع فقط، بل قد تختفي من مشهد المنافسة. نحن أمام عصر يصبح فيه الذكاء الاصطناعي شرط بقاء، لا مجرد خيار للتطوير.”



