جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

محمد راشد: عصر المراكز المكشوفة في التطوير العقاري انتهى.. والتحوط أصبح شرط البقاء في السوق

أكد الدكتور محمد راشد، رئيس لجنة التثقيف والتدريب بغرفة صناعة التطوير العقاري، أن السوق العقاري المصري يشهد حاليًا تحولًا جوهريًا في نماذج العمل، لم تعد معه سرعة البيع أو قوة التسويق كافية لضمان الاستمرارية، مشددًا على أن الصناعة دخلت فعليًا ما وصفه بـ «عصر مراكز التحوط»، مقابل تراجع حاد وخطير لنموذج «المراكز المكشوفة».
وأوضح راشد أن المراكز المكشوفة، التي اعتمدت لسنوات على التدفقات النقدية قصيرة الأجل، والمضاربات السعرية، والتوسع غير المدروس في شراء الأراضي وتحمل الالتزامات، أصبحت اليوم نموذجًا عالي المخاطر، خاصة في ظل تغيرات الاقتصاد الكلي، وارتفاع تكلفة التمويل، وتذبذب القوة الشرائية للمستهلكين.
وأشار إلى أن هذه النماذج لم تعد قادرة على مواجهة الصدمات المفاجئة، سواء كانت صدمات نقدية أو تنظيمية أو مرتبطة بالطلب، مؤكدًا أن استمرار العمل بها يهدد بقاء العديد من الكيانات العقارية في السوق.
وأضاف رئيس لجنة التثقيف والتدريب أن مراكز التحوط في التطوير العقاري لا تعني الجمود أو التحفظ المبالغ فيه، بل تقوم على إدارة ذكية وشاملة للمخاطر، تبدأ من هيكل تمويلي متوازن، مرورًا بتنوع مصادر الدخل، وصولًا إلى تطوير منتجات عقارية مرنة وقابلة لإعادة التوظيف وفقًا لمتغيرات السوق.
وأكد راشد أن المطور الذي لا يمتلك أدوات تحوط واضحة، سواء في سياسات التسعير، أو مراحل التنفيذ، أو هيكلة الشراكات، يضع نفسه طواعية في دائرة الخطر، في سوق لم يعد يكافئ المغامرة غير المحسوبة.
وأوضح أن التحول نحو مراكز التحوط يعكس حالة نضج حقيقية في صناعة التطوير العقاري، حيث بات السوق يكافئ المطور القادر على قراءة الدورة الاقتصادية، وفهم سلوك الطلب، وبناء قراراته على سيناريوهات متعددة بديلة، وليس على توقع واحد متفائل.
ولفت إلى أن السياسات التنظيمية والرقابية التي تتبناها الدولة مؤخرًا تدفع السوق بشكل غير مباشر نحو هذا التحول، من خلال تشديد معايير الاستدامة المالية، وتعزيز الحوكمة، وإعادة ضبط العلاقة بين المطورين والممولين والمشترين.
واختتم الدكتور محمد راشد تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل السوق العقاري المصري سيكون من نصيب الكيانات القادرة على إدارة المخاطر بنفس كفاءة إدارة المشروعات، مشددًا على أن عصر المراكز المكشوفة انتهى بلا رجعة، وأن التحوط لم يعد رفاهية، بل أصبح اللغة الجديدة للسوق العقاري.