جريدة اخبارية شاملة
رئيس التحرير طارق شلتوت

الدكتور أحمد شلبي: تطوير مصر حققت مبيعات بقيمة 25 مليار جنيه وسلمت 1750 وحدة رغم تحديات السوق

أنهت شركة «تطوير مصر» عام 2025 بتحقيق أداء قوي رغم التحديات الكبيرة في السوق العقاري المصري، مسجلة مبيعات بلغت 25 مليار جنيه وتسليم 1750 وحدة، مع استثمارات 10 مليارات جنيه وأرباح مبدئية نحو 840 مليون جنيه.

المبيعات والتسليم: التركيز على الإنجاز الفعلي

- Advertisement -

كشف الدكتور أحمد شلبي الرئيس التنفيذي لـ شركة تطوير مصر في تصريحاته لـ CNN الاقتصادية أن الشركة حققت مبيعات بلغت 25 مليار جنيه، تمثلت في 1650 وحدة بمساحات تقارب 230 ألف متر مربع، بينما تم تسليم 1750 وحدة بإجمالي مساحات نحو 220 ألف متر مربع، مع استثمارات وصلت إلى 10 مليارات جنيه خلال العام، وأرباح مبدئية تقدر بنحو 840 مليون جنيه. وأكد شلبي أن الرقم الأهم ليس حجم المبيعات، بل الالتزام بالتسليم الفعلي للوحدات.

أهمية التسليم في استدامة السوق العقاري

وأشار شلبي إلى أن السوق العقاري، مثل أي سوق آخر، لا يُقاس فقط بحجم التعاقدات، بل بقدرة الشركات على تحويل هذه التعاقدات إلى وحدات قائمة ومُسلّمة. وقال: «ترجمة البيع إلى تسليم هي الهدف الأساسي الذي نعمل عليه»، موضحاً أن الالتزام بالتسليم هو الضمان الحقيقي لاستدامة السوق وثقة العملاء.

تباطؤ صحي في السوق وليس أزمة

واعترف شلبي بأن عام 2025 شهد تباطؤاً في وتيرة المبيعات مقارنة بالسنوات السابقة، لكنه اعتبر هذا أمراً طبيعياً في دورة أي سوق. وشرح أن السوق يمر بمراحل من الانتعاش ثم الهدوء ثم التباطؤ قبل أن يعود للنمو مجدداً، مؤكداً أن ما حدث في 2025 كان مرحلة تصحيح صحية أعادت التوازن للسوق.

تعديل المستهدفات البيعية والحفاظ على السيولة

ولفت شلبي إلى أن هذا التباطؤ دفع «تطوير مصر» إلى تعديل مستهدفاتها البيعية، مع الحفاظ على الهدف الأهم وهو ضمان التدفقات النقدية اللازمة لتنفيذ المشروعات. وأوضح أن الشركة تمكنت رغم تراجع المبيعات عن المستهدفات الأصلية من الحفاظ على سيولتها عبر حلول مبتكرة، من بينها برنامج Reach الذي قدم خطط سداد معجّلة، إلى جانب الاعتماد على وحدات جاهزة للتسليم.

أدوات مبتكرة لتعويض الفجوة النقدية

وأشار شلبي إلى أن هذه الأدوات عوّضت الفجوة بين التدفقات النقدية المتوقعة وتلك المطلوبة لتنفيذ المشروعات، مما مكّن الشركة من عبور عام 2025 «بسلام». وأضاف أن عام 2026 يعد عاماً انتقالياً، قد يحمل امتداداً لبعض تحديات 2025، لكنه في الوقت نفسه مرشح لبداية تحسّن تدريجي في السوق.

التوقعات لعام 2026 والتحسن التدريجي

وقال شلبي إن التفاؤل مرتبط بحالة الاستقرار التي شهدها العام الماضي، معتبراً أن الاستقرار غالباً ما يكون مؤشراً مبكراً لبداية دورة نمو جديدة.

أهداف 2026: مبيعات واستثمارات وأرباح

وبناءً على ذلك، تستهدف «تطوير مصر» في 2026 مبيعات بنحو 43 مليار جنيه، تشمل مشروعات قائمة وأخرى جديدة قيد التفاوض، مع استثمارات تقدّر بـ15 مليار جنيه، وتسليم نحو 2200 وحدة، وأرباح متوقعة تقارب مليار جنيه حال تحقق الخطة.

التمويل كأحد محاور استراتيجية الشركة

وأكد شلبي أن التمويل يمثل أحد أبرز محاور استراتيجية الشركة، مشيراً إلى حصول «تطوير مصر» على موافقة هيئة الرقابة المالية لبرنامج توريق بقيمة 20 مليار جنيه على خمس سنوات، وهي خطوة وصفها بأنها الأكبر في تاريخ القطاع العقاري المصري.

برنامج التوريق الأكبر في تاريخ القطاع العقاري

وأضاف أن الشركة تتفاوض على تمويلات بنظام Project Finance بقيمة تتراوح بين 5 و6 مليارات جنيه لعدة مشروعات في الساحل الشمالي وشرق وغرب القاهرة، لضمان تنفيذ المشروعات دون تحميل الشركة ضغوطاً مالية مفرطة.

خطط التوسع خارج مصر والشراكات الدولية

ورغم وجود خطة للتوسع خارج مصر، أكد شلبي أن هذه الخطوة لا تزال قيد الدراسة، وتشمل أسواقاً مثل السعودية وعُمان واليونان، موضحاً أن التوجه الأساسي هو الدخول في شراكات تنقل الخبرة المصرية دون ضخ استثمارات رأسمالية كبيرة خارج البلاد.

تجربة الساحل الشمالي كنموذج ناجح

واستعرض شلبي تجربة الساحل الشمالي، واصفاً إياها بنموذج ناجح للتعاون بين الدولة والقطاع الخاص. وقال إن تطوير مدينة العلمين الجديدة وتحوّل الساحل إلى منطقة حياة على مدار العام جعله وجهة إقليمية معروفة في الدول العربية وبعض الدول الأوروبية، ما انعكس على الطلب وأسعار العقارات.

ارتفاع الأسعار: ندرة الأراضي وليس المضاربات

وأضاف أن ارتفاع الأسعار لا يعود إلى المضاربات، بل إلى ندرة الأراضي وارتفاع التكلفة الاستثمارية، مؤكداً أن السعر يعكس قيمة الموقع كما هو الحال في مدن عالمية مثل نيويورك ولندن وباريس.

السوق العقاري بعيد عن الفقاعة

ورفض شلبي الحديث عن فقاعة عقارية في مصر، مؤكداً أن ما شهده السوق في 2025 كان الرد العملي على هذه المخاوف. وقال إن الطلب الاستثماري تراجع، لكن الطلب الحقيقي للسكن والاستخدام ظل قائماً، دون انهيار في الأسعار أو السوق. وأشار إلى أن محدودية التمويل العقاري تقلل من مخاطر الفقاعة، وأن الخطر الحقيقي يكمن في عدم التزام بعض المطورين بالتسليم، وليس في انهيار السوق.

التنظيم والتمويل العقاري لضمان استدامة السوق

وشدد شلبي على أن السوق العقاري المصري قوي ومتماسك، لكنه يحتاج إلى تنظيم أكثر وضوحاً يضمن حقوق جميع الأطراف: الدولة، والمطور، والعميل. كما أشار إلى أن التمويل العقاري يمثل مفتاح الحل للفجوة بين الأسعار والقدرة الشرائية، لكنه يتطلب حلولاً غير تقليدية لمعالجة تحدي أسعار الفائدة المرتفعة.

السوق المصري في مرحلة دقيقة تتطلب حلولاً متكاملة

وختم شلبي بالتأكيد على أن السوق العقاري المصري بعيد عن الانهيار، لكنه في مرحلة دقيقة تتطلب تنظيماً أفضل، وتمويلاً أكثر كفاءة، وتنمية عمرانية متكاملة تشمل الإسكان والخدمات والفنادق والأنشطة التجارية والإدارية التي تخلق حياة وعائداً اقتصادياً مستداماً.

التعليقات مغلقة.