الذراع التكنولوجي لوزارة الإسكان.. كيف نجحت منصة مصر العقارية في إنهاء سماسرة حجوزات وحدات الإسكان وتحقيق العدالة للمستحقين؟
على مدار سنوات، واجهت طروحات وزارة الإسكان تحديات متكررة، تمثلت في ممارسات غير قانونية ارتبطت ببعض سماسرة حجوزات وحدات الإسكان، شملت التحايل على نظم الحجز الإلكتروني، واستغلال ثغرات تقنية، والمتاجرة بحقوق المواطنين في الحصول على وحدات مدعومة.
وأسفرت هذه الممارسات عن إضعاف فرص المستحقين الحقيقيين، وتحميل المواطن أعباء إضافية داخل منظومة افتقرت في بعض مراحلها إلى العدالة وتكافؤ الفرص، ما استدعى تدخلًا جذريًا يعيد ضبط آليات الطرح والحجز.
منصة مصر العقارية.. حل تكنولوجي لإعادة الانضباط
في هذا السياق، جاءت منصة مصر العقارية باعتبارها الذراع التكنولوجي لوزارة الإسكان، كأحد الحلول الرقمية التي استهدفت إعادة تنظيم منظومة الطرح والحجز، عبر الاعتماد على بنية تقنية أكثر انضباطًا، تقلل التدخل البشري، وتغلق المسارات التي استُخدمت سابقًا في الالتفاف على القواعد المنظمة.
وارتكزت المنصة على توظيف التكنولوجيا كأداة رقابية وتنظيمية، بما يضمن نزاهة الإجراءات، وحماية حقوق المواطنين، وتحقيق الشفافية في تخصيص الوحدات السكنية.
ضبط آليات الحجز وإنهاء دور الوسطاء
اعتمدت المنصة، في الطرح الأخير الذي شمل أكثر من 25 ألف وحدة سكنية ضمن الطرح المجمع لـ400 ألف وحدة، على مبدأ الحجز المباشر من المواطن دون وسطاء، وهو ما حدّ من ظواهر سلبية كانت سائدة سابقًا، مثل الحجز الجماعي الوهمي، أو استخدام بيانات غير دقيقة، أو الاستعانة بأدوات تقنية آلية للحصول على أفضلية غير مشروعة.
كما أُخضعت جميع مراحل الحجز لإجراءات توثيق ورقابة لحظية، تتيح تتبع كل خطوة داخل النظام، وتقلل من فرص التلاعب أو التدخل غير القانوني، الأمر الذي انعكس على زيادة شفافية الطروحات وعدالة توزيع الوحدات.
تعزيز البنية السيبرانية للمنصة
ركزت منصة مصر العقارية على تعزيز مستويات الأمن السيبراني، من خلال تطبيق معايير تقنية متقدمة، بالتعاون مع جهات متخصصة في البنية الرقمية والخدمات التكنولوجية.
وشملت هذه الإجراءات أنظمة لرصد محاولات الاختراق، وتشفير البيانات، وآليات مراقبة مستمرة، إلى جانب خطط استجابة سريعة لأي تهديد محتمل، ما ساهم في تقليص محاولات التلاعب الإلكتروني التي كانت تُسجل في تجارب سابقة.
طروحات أكثر عدالة وشفافية
أسهمت هذه المنظومة الرقمية في تحويل طروحات الإسكان إلى عملية أكثر انضباطًا، تقوم على قواعد واضحة وتكافؤ في الفرص بين جميع المتقدمين، دون تمييز أو تدخل غير مشروع، مع إخضاع الجميع للمعايير نفسها.
وأصبح الاعتماد على التكنولوجيا عنصرًا أساسيًا في دعم تطبيق القانون بكفاءة أعلى، وتقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية أو التدخلات الفردية، بما يعزز الثقة في آليات الطرح الحكومية.
هدف اجتماعي قبل أن يكون تقنيًا
لا يقتصر دور منصة مصر العقارية على كونها نظامًا إلكترونيًا للحجز فقط، بل تمثل جزءًا من توجه أوسع يهدف إلى ضمان وصول الدعم السكني إلى مستحقيه، وتقليل الهدر الناتج عن الممارسات غير القانونية، بما يعزز ثقة المواطنين في منظومة الإسكان.
وتعكس هذه التجربة توجه الدولة لاستخدام الأدوات الرقمية في ضبط الأسواق، وحماية حقوق المواطنين، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة، في إطار بناء منظومة إسكان أكثر عدالة واستدامة.










التعليقات مغلقة.