دخلت الفضة التاريخ من أوسع أبوابه خلال تعاملات يوم الجمعة، بعدما نجحت في كسر حاجز 100 دولار للأوقية للمرة الأولى على الإطلاق، في قفزة غير مسبوقة أكدت تحول المعدن الأبيض إلى أحد أبرز أصول الملاذ الآمن في الأسواق العالمية.
وجاء هذا الصعود القوي مدفوعًا بتراجع الدولار الأمريكي، وتجدد موجة الإقبال على الأصول الدفاعية، في ظل تصاعد القلق من السياسات التجارية الأمريكية والتوترات الاقتصادية العالمية، بحسب تقرير صادر عن مركز «الملاذ الآمن».
الأسواق العالمية: رقم قياسي غير مسبوق
عالميًا، قفزت أسعار الفضة من مستويات قرب 96 دولارًا إلى أكثر من 101 دولار للأوقية، مسجلة أعلى سعر في تاريخها، بدعم من:
تراجع مؤشر الدولار الأمريكي، المتجه لأسوأ أداء أسبوعي له منذ يونيو.
عودة النفور من المخاطرة في الأسواق العالمية.
تصاعد التوترات السياسية والاقتصادية بين الولايات المتحدة وأوروبا.وساهمت تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على عدد من الدول الأوروبية، إلى جانب الجدل السياسي والاقتصادي المتصاعد، في إعادة حالة التوتر للأسواق، ما عزز الطلب على الفضة.
السوق المحلية: قفزة لافتة في الأسعار
محليًا، انعكس الصعود العالمي سريعًا على أسعار الفضة في مصر، حيث سجلت ارتفاعات قوية، جاءت على النحو التالي:
عيار 999: ارتفع من 154 إلى 163 جنيهًا للجرام
عيار 925: سجل نحو 151 جنيهًا
عيار 800: بلغ حوالي 131 جنيهًا
الجنيه الفضة: وصل إلى 1208 جنيهات
ويعكس هذا الارتفاع تزايد الطلب المحلي، بالتوازي مع القفزة العالمية للأسعار.
عوامل رئيسية دعمت الصعود
أوضح التقرير أن الارتفاع التاريخي للفضة جاء نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها:
نقص المعروض العالمي وصعوبة التوسع السريع في قدرات التعدين.
تنامي الطلب الصناعي، خاصة في الطاقة المتجددة، والألواح الشمسية، والإلكترونيات الدقيقة.
تزايد التوقعات بقيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
استخدام الفضة كأداة تحوط في بيئة تتسم بارتفاع المخاطر الاقتصادية والمالية.
تحول في سلوك المستثمرين
ويرى محللون أن وصول الفضة إلى هذا المستوى القياسي يعكس تحولًا جوهريًا في نظرة المستثمرين، حيث لم تعد تُعامل كمعدن صناعي فقط، بل كأصل استثماري قادر على مواجهة حالة عدم اليقين بشأن النمو العالمي وأسعار الفائدة خلال عام 2026.
وأشار التقرير إلى أن الفضة حققت مكاسب تجاوزت 200% منذ تولي الرئيس الأمريكي ولايته الثانية، في فترة اتسمت باضطرابات حادة في الأسواق العالمية.
موجة شراء عالمية
وترافق اختراق حاجز 100 دولار مع موجة شراء محمومة في أسواق التجزئة، امتدت من شنغهاي إلى نيويورك، حيث ارتفع السعر بأكثر من 5% في جلسة واحدة ليصل إلى 101.22 دولار للأوقية، مدعومًا بإقبال قوي من المستثمرين الأفراد، خاصة في الصين.
الذهب يواصل التحليق
وفي السياق نفسه، واصل الذهب مساره الصاعد، مقتربًا من حاجز 5000 دولار للأوقية، بعدما سجل نحو 4987.69 دولارًا، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 14%.
وتتوقع مؤسسات كبرى، من بينها جولدمان ساكس وبنك أوف أمريكا، استمرار الصعود، مع ترجيحات بوصول الذهب إلى ما بين 5400 و6000 دولار للأوقية، في حين قد تحظى الفضة بفرص تفوق أكبر خلال المرحلة المقبلة.










التعليقات مغلقة.