في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون تحركات السياسة النقدية الأمريكية وتأثيرها على الأسواق العالمية، تعرضت أسعار الذهب في السوق المصرية لضغوط هبوطية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، متأثرة بتراجع المعدن النفيس عالميًا، وسط حالة من الحذر قبل صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الذي قد يقدم إشارات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ورغم موجة الانخفاض العالمية، أظهرت السوق المحلية قدرًا من التماسك، مدعومة باستمرار الطلب على الذهب كأداة للتحوط وحفظ القيمة، إلى جانب استقرار نسبي في سوق الصرف، وهو ما حدّ من انتقال التراجعات الخارجية بشكل كامل إلى الأسعار المحلية.
الذهب يفقد 50 جنيهًا في السوق المصرية
وبحسب تقرير فني صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، تراجع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، بنحو 50 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، لينخفض من 5860 جنيهًا إلى 5810 جنيهات، بنسبة تراجع بلغت 0.85%.
وجاءت أسعار باقي الأعيرة على النحو التالي:
- عيار 24: سجل نحو 6640 جنيهًا للجرام.
- عيار 18: بلغ نحو 4980 جنيهًا للجرام.
- الجنيه الذهب: سجل 46480 جنيهًا.
- الأوقية عالميًا: بلغت نحو 4131 دولارًا.
فجوة السعر المحلي والعالمي تعكس قوة الطلب
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن انخفاض الذهب محليًا جاء انعكاسًا لتراجع أسعار الأوقية عالميًا، بالتزامن مع قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وأوضح أن السوق المصرية أبدت قدرة أكبر على الصمود مقارنة بالأسواق العالمية، حيث ارتفعت الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب من 129.53 جنيهًا إلى نحو 139.9 جنيهًا للجرام.
كما زادت نسبة الفجوة من 2.26% إلى 2.47%، وهو ما يعكس استمرار قوة الطلب المحلي على الذهب رغم موجة التصحيح التي يشهدها المعدن عالميًا.
وأشار إمبابي إلى أن هذه الفجوة تمثل علاوة مخاطر طبيعية مرتبطة باستمرار ثقة المستثمرين والأفراد في الذهب كوسيلة للتحوط وحفظ القيمة، وهو ما ساعد على الحد من انعكاس الهبوط العالمي بصورة كاملة على السوق المحلية.
استقرار الدولار يقلل ضغوط الهبوط
وأوضح إمبابي أن تحسن أداء الجنيه المصري ساهم في تخفيف الضغوط على أسعار الذهب، حيث سجل الدولار لدى البنك المركزي المصري 48.79 جنيهًا للشراء و48.93 جنيهًا للبيع.
كما بلغ سعر الدولار في البنك الأهلي المصري 48.82 جنيهًا للشراء و48.92 جنيهًا للبيع، بانخفاض قدره 10 قروش مقارنة بالجلسة السابقة.
وأشار إلى أن استقرار سوق الصرف ساعد على بقاء الأسعار المحلية أعلى من السعر العادل المحسوب وفقًا لحركة الأسعار العالمية.
الذهب يتحرك في نطاق عرضي وسط ترقب الأسواق
ولفت المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة إلى أن السوق المحلية تتحرك حاليًا في نطاق عرضي، بعد فشل الذهب عيار 21 في الاستقرار أعلى مستوى 5900 جنيه للجرام، وهو ما يعكس وجود مقاومة قوية عند هذا المستوى.
وأضاف أن انخفاض وتيرة التداولات يعكس حالة من الترقب بين المتعاملين، انتظارًا للبيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة، وعلى رأسها محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، الذي قد يحدد اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.
الأوقية العالمية تخسر أكثر من 40 دولارًا
وعلى الصعيد العالمي، تراجعت أسعار الذهب بنحو 40.51 دولارًا للأوقية، بعدما انخفضت من 4165.65 دولارًا إلى 4125.14 دولارًا، بنسبة هبوط بلغت 0.97%.
كما تراجع الذهب في المعاملات الفورية إلى 4127.59 دولارًا للأوقية، بينما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة تسليم أغسطس إلى 4139.50 دولارًا.
وجاء هذا التراجع تحت ضغط ارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوياتها في أسبوعين، ما قلل من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا.
بيانات الوظائف الأمريكية تعيد حسابات الفائدة
وأشار إمبابي إلى أن بيانات سوق العمل الأمريكية الأخيرة دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لمسار أسعار الفائدة.
وأظهرت البيانات إضافة الاقتصاد الأمريكي 57 ألف وظيفة فقط خلال يونيو مقابل توقعات بلغت 110 آلاف وظيفة، وهو ما أدى إلى تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية.
ويواصل الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق 3.50% – 3.75% للاجتماع الرابع على التوالي، مع استمرار الاعتماد على البيانات الاقتصادية في تحديد القرارات المستقبلية.
تراجع المخاطر الجيوسياسية يضغط على الطلب كملاذ آمن
وأوضح تقرير آي صاغة أن تراجع أسعار النفط، واستقرار إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، إلى جانب احتمالات زيادة إنتاج تحالف أوبك+، ساهمت في تهدئة المخاوف المتعلقة بالتضخم.
كما أدى تحسن الأوضاع الجيوسياسية إلى انخفاض الإقبال على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، في ظل تراجع الطلب التحوطي المرتبط بالأزمات.
في المقابل، يظل استمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية عامل دعم رئيسيًا للأسعار، بعدما أضافت نحو 41 طنًا من الذهب خلال مايو الماضي، بما يعكس استمرار اعتماد المؤسسات الرسمية على المعدن النفيس كأصل استراتيجي.
السيناريوهات الفنية لتحركات الذهب المقبلة
ويرى تقرير آي صاغة أن الذهب يتحرك حاليًا داخل نطاق عرضي يميل إلى الهبوط، مع اختبار منطقة دعم تتراوح بين 5800 و5850 جنيهًا لعيار 21.
وأشار التقرير إلى أن:
- كسر مستوى 5800 جنيه قد يدفع الأسعار نحو نطاق 5700 – 5750 جنيهًا للجرام.
- العودة أعلى مستوى 5900 جنيه قد تعيد الزخم الصاعد، لكنها تحتاج إلى محفزات قوية، مثل صدور بيانات أمريكية ضعيفة أو تجدد التوترات الجيوسياسية.
تظل تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة بشكل أساسي بإشارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب بيانات التضخم وسوق العمل الأمريكية، فضلًا عن تطورات المشهد الجيوسياسي العالمي.
وفي السوق المصرية، سيبقى عامل الطلب المحلي وسعر الصرف من أبرز المحددات لحركة الأسعار، مع استمرار الذهب في الاحتفاظ بجاذبيته كأداة ادخارية في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي.


