اعلى الموقع
رئيس التحرير
طارق شلتوت
هوم اعلى اسوق عربية وعالمية 02
جانبي
جانبي

وزير التخطيط: موازنة البرامج والأداء تضمن توجيه الإنفاق العام نحو تحقيق نتائج فعلية

تتجه الحكومة المصرية إلى إعادة صياغة آليات إدارة الإنفاق العام عبر الانتقال من الأساليب التقليدية القائمة على متابعة بنود الصرف إلى منهجية أكثر ارتباطًا بقياس النتائج والعائد التنموي. وفي هذا الإطار، تبرز منظومة «موازنة البرامج والأداء» كإحدى الأدوات الرئيسية التي تستهدف تعزيز كفاءة تخصيص الموارد العامة، وربط التمويل الحكومي بالأهداف التنموية ومؤشرات الأداء القابلة للقياس.

وتأتي التحركات الجديدة في وقت تسعى فيه الدولة إلى تحسين إدارة الاستثمارات الحكومية وتعزيز الانضباط المالي، من خلال توحيد منهجيات التخطيط والموازنة ورفع قدرة الجهات الحكومية على تقييم أثر الإنفاق ومدى انعكاسه على الخدمات المقدمة للمواطنين.

اجتماع حكومي لمتابعة تطبيق المنظومة

وترأس الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، اجتماعًا موسعًا بحضور مسؤولي وزارتي التخطيط والمالية، لمتابعة مستجدات تطبيق منظومة «موازنة البرامج والأداء»، في إطار التنسيق المستمر بين الوزارتين لتطوير منظومة التخطيط وتحسين إدارة الاستثمارات الحكومية والمالية العامة.

وشارك في الاجتماع السيد ياسر صبحي، نائب وزير المالية للسياسات المالية، والدكتور محمد حسن عبد المجيد، مستشار نائب رئيس الوزراء لشؤون برامج الموازنة والأداء، والسيد علي السيسي، مساعد وزير المالية لشؤون الموازنة العامة، والسيد محمد السبكي، مستشار وزير المالية والمشرف على وحدة موازنة البرامج والأداء بوزارة المالية، والسيد وليد عبد الله، رئيس قطاع الموازنة العامة بوزارة المالية.

كما شارك من وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية الدكتور جميل حلمي، مساعد وزير التخطيط لشؤون متابعة الخطة، والدكتور كمال نصر، مساعد الوزير والمشرف على قطاع مكتب وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، إلى جانب عدد من قيادات الوزارتين.

ربط الإنفاق بالأهداف التنموية

وأكد الدكتور أحمد رستم أن موازنة البرامج والأداء تمثل إحدى أهم الأدوات الحديثة لتطوير منظومة التخطيط وإدارة المالية العامة، باعتبارها تقوم على ربط الموارد المالية بالبرامج والأهداف التنموية من خلال مؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس.

وأوضح الوزير أن هذه المنهجية تستهدف ضمان توجيه الإنفاق العام نحو البرامج الأكثر قدرة على تحقيق نتائج فعلية تتوافق مع أولويات الدولة، بما يعزز كفاءة استخدام الموارد ويحد من الإنفاق غير المرتبط بمخرجات واضحة.

وأضاف أن الحكومة تعمل على ترسيخ هذا النهج باعتباره ركيزة أساسية للتخطيط الاستراتيجي، من خلال تحقيق التكامل بين خطط التنمية والموازنة العامة للدولة، بما يسمح بتحسين عملية اتخاذ القرار ومتابعة تنفيذ المشروعات الحكومية بصورة أكثر دقة.

تعزيز الشفافية وكفاءة الإنفاق الحكومي

وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى أن تطبيق منظومة موازنة البرامج والأداء يسهم في رفع كفاءة وشفافية الإنفاق الحكومي، عبر الاعتماد على مؤشرات محددة لقياس المخرجات والنتائج والأثر التنموي.

وأكد أن هذه المؤشرات توفر قاعدة أكثر وضوحًا لتقييم أداء الجهات الحكومية، ودعم القرارات المبنية على البيانات، إلى جانب تعزيز المتابعة المستمرة لمدى تحقيق البرامج الحكومية لأهدافها.

وتأتي هذه الخطوات اتساقًا مع قانون التخطيط العام للدولة وقانون المالية العامة الموحد، كما تتكامل مع جهود الدولة لبناء منظومة متابعة حديثة ترتبط بمستهدفات التنمية المستدامة، مع التركيز على تطوير مهارات الكوادر الحكومية المسؤولة عن تطبيق المنظومة.

الانتقال من متابعة الإنفاق إلى قياس الأثر

وشدد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية على أن التوسع في تطبيق موازنة البرامج والأداء يمثل توجهًا استراتيجيًا للانتقال من التركيز على «بنود الإنفاق» إلى قياس النتائج والأثر التنموي الذي ينعكس بصورة مباشرة على المواطن.

وأوضح أن هذا التحول يعزز مبادئ الشفافية والمساءلة، ويضمن تحقيق أعلى عائد تنموي من الموارد العامة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030، التي تركز على رفع كفاءة الإدارة الحكومية وتعظيم الاستفادة من الإمكانات المتاحة.

توافق بين التخطيط والمالية على هيكل البرامج

من جانبه، استعرض السيد ياسر صبحي، نائب وزير المالية للسياسات المالية، الموقف الحالي لتطبيق منظومة موازنة البرامج والأداء، وما تم إنجازه خلال الفترة الماضية.

وأكد أهمية استمرار التنسيق والتكامل بين وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية، بهدف توحيد المفاهيم والمنهجيات المستخدمة داخل مختلف الجهات الحكومية، وضمان تطبيق موحد للمنظومة.

وأوضح أن الجانبين توصلا إلى توافق كامل بشأن هيكل البرامج الرئيسية والفرعية، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تركز على استكمال مراجعة المشروعات والأنشطة المرتبطة بهذه البرامج، بما يدعم دقة التصنيف المالي ويعزز الربط المباشر بين البرامج والمخرجات التنموية المستهدفة.

يمثل التوسع في تطبيق موازنة البرامج والأداء خطوة محورية في مسار إصلاح الإدارة المالية العامة، إذ يغير طبيعة تقييم الإنفاق الحكومي من مجرد قياس حجم الأموال المنفقة إلى قياس القيمة الناتجة عنها. ومن شأن اكتمال تطبيق المنظومة على نطاق أوسع أن يعزز قدرة الدولة على تحديد أولويات الإنفاق، ورفع كفاءة المشروعات العامة، وتحقيق عائد تنموي أكبر من الموارد المتاحة.