يمثل افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي لمركز القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية بالعاصمة الإدارية الجديدة تطورًا جديدًا في مسار المشروع، وسط توقعات بأن يسهم في تعزيز ثقة المستثمرين بالسوق العقارية المصرية، مع انتقال العاصمة إلى مرحلة التشغيل الفعلي لمؤسسات الدولة، بما ينعكس على النشاط الاقتصادي والطلب على مختلف الأنشطة الاستثمارية داخل المدينة.
وفي هذا السياق، أكد المهندس محمد ممدوح، الرئيس التنفيذي لشركة «ويلث هولدينج»، أن افتتاح المركز يعد إحدى أهم المحطات في تاريخ العاصمة الإدارية، لأنه ينقل المشروع من مرحلة استكمال التنمية العمرانية إلى مرحلة ترسيخ دوره كعاصمة فعلية للجمهورية الجديدة، بما يحمله ذلك من أبعاد سياسية وإدارية واقتصادية تؤثر بصورة مباشرة في مستقبل الاستثمار.
انتقال العاصمة إلى مرحلة التشغيل الكامل
وأوضح ممدوح أن المدن لا تكتسب مكانتها الاقتصادية بمجرد ضخ الاستثمارات أو إنشاء المشروعات الضخمة، وإنما عندما تتحول إلى مركز لإدارة الدولة وصناعة القرار، وهو ما تحقق مع انتقال مؤسسات الحكم والوزارات والبرلمان والجهات السيادية إلى العاصمة الإدارية، ليأتي افتتاح مركز القيادة الاستراتيجية تتويجًا لهذا المسار.
وأضاف أن هذه الخطوة تغير من نظرة المستثمرين إلى العاصمة الإدارية، إذ لم تعد مشروعًا قائمًا على توقعات النمو المستقبلية، وإنما مدينة تعمل بكامل مقوماتها، الأمر الذي يمنح رؤية أكثر وضوحًا بشأن مستقبل الأصول العقارية، سواء السكنية أو الإدارية أو التجارية أو الفندقية.
تأثير مباشر على جاذبية الاستثمار
وأشار إلى أن التجارب العالمية تؤكد وجود علاقة وثيقة بين تمركز مؤسسات الدولة داخل مدينة معينة وارتفاع جاذبيتها الاستثمارية، موضحًا أن وجود مراكز اتخاذ القرار يخلق نشاطًا اقتصاديًا مستدامًا، ويولد طلبًا حقيقيًا على الخدمات والأنشطة المختلفة، وهو ما ينعكس على ارتفاع قيم الأراضي والعقارات وزيادة معدلات الإشغال والتشغيل.
وأكد أن العاصمة الإدارية تدخل مرحلة اقتصادية جديدة يمكن وصفها بـ«الاستثمار القائم على التشغيل»، بعدما تجاوزت إلى حد كبير مرحلة الاعتماد على أعمال الإنشاء، لتبدأ دورة اقتصادية أكثر استدامة تعتمد على المؤسسات والشركات والعمالة والخدمات، بما يعزز قوة السوق العقارية ويرفع معدلات النمو الحقيقي.
رسالة ثقة للمستثمرين
وأضاف الرئيس التنفيذي لـ«ويلث هولدينج» أن انتقال مؤسسات الدولة الرئيسية إلى العاصمة يمثل رسالة قوية للمستثمرين المحليين والأجانب، تعكس التزام الدولة باستكمال تنمية المدينة باعتبارها خيارًا استراتيجيًا طويل الأجل، وليس مشروعًا مرحليًا.
ولفت إلى أن العاصمة أصبحت تمتلك منظومة متكاملة تشمل بنية تحتية حديثة، وشبكات نقل ذكية، ومناطق مالية وتجارية، إلى جانب المؤسسات السيادية والإدارية، وهو ما يعزز قدرتها التنافسية ويجعلها من أبرز المدن الجاذبة للاستثمارات في منطقة الشرق الأوسط.
فرص جديدة أمام القطاع العقاري
وأوضح ممدوح أن المستثمر العقاري يبحث عن المدن التي تمتلك مقومات الاستدامة قبل التركيز على معدلات العائد، معتبرًا أن افتتاح مركز القيادة الاستراتيجية يمثل أحد أهم عوامل تعزيز استدامة الاستثمار داخل العاصمة، لارتباط مستقبل المدينة بشكل مباشر بمستقبل مؤسسات الدولة.
وأضاف أن انعكاسات هذه الخطوة لن تقتصر على العاصمة الإدارية، بل ستدعم صورة السوق العقارية المصرية أمام المستثمرين الدوليين، من خلال تعزيز الثقة في قدرة الدولة على تنفيذ المشروعات الكبرى وتحويلها إلى مدن متكاملة تعمل بكفاءة وتحقق قيمة اقتصادية مستدامة.
كما توقع أن تشهد المرحلة المقبلة تحولًا في هيكل الطلب داخل العاصمة الإدارية، مع زيادة الاحتياج إلى المكاتب الإدارية والفنادق والخدمات والمشروعات التجارية، بالتوازي مع استمرار نمو الطلب على الوحدات السكنية، وهو ما يفتح فرصًا استثمارية جديدة أمام المطورين ويعزز القيمة الاقتصادية للمشروعات القائمة.
واختتم ممدوح تصريحاته بالتأكيد على أن افتتاح مركز القيادة الاستراتيجية يمثل محطة فارقة في مسيرة العاصمة الإدارية، باعتباره إعلانًا عن اكتمال هويتها كعاصمة سياسية وإدارية واقتصادية للجمهورية الجديدة، بما يدعم مكانتها على خريطة الاستثمار الإقليمية والدولية، ويفتح المجال أمام مرحلة جديدة ترتكز على الاستقرار والتشغيل وتعظيم القيمة الاستثمارية للأصول العقارية.


