اعلى الموقع
رئيس التحرير
طارق شلتوت
هوم اعلى اسوق عربية وعالمية 02
جانبي
جانبي

جيل «ألفا» يعيد تشكيل سوق العقارات.. «فريدة» تراهن على التكنولوجيا والملكية الجزئية لقيادة مستقبل الاستثمار العقاري في مصر

يشهد القطاع العقاري العالمي مرحلة تحول غير مسبوقة، تتجاوز تطوير المشروعات أو تنويع المنتجات إلى إعادة تعريف مفهوم الملكية والاستثمار ذاته، مدفوعًا بالتغيرات الديموغرافية المتسارعة والثورة الرقمية. ومع دخول أجيال جديدة إلى دائرة الاستثمار، باتت الشركات العقارية مطالبة بإعادة تصميم نماذج أعمالها لتوفير حلول أكثر مرونة وسيولة، تعتمد على التكنولوجيا والبيانات وتلبي تطلعات المستثمرين الجدد الذين يفضلون الوصول السهل إلى الأصول بدلاً من امتلاكها بالطرق التقليدية.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور أحمد صقر، الرئيس التنفيذي لمنصة «فريدة» للتكنولوجيا العقارية، أن صعود جيل «ألفا» يمثل نقطة تحول في مستقبل الاستثمار العقاري، موضحًا أن هذا الجيل ينظر إلى الأصول والاستثمارات بعقلية مختلفة تمامًا عن الأجيال السابقة، وهو ما يفرض على القطاع العقاري إعادة صياغة أدواته ونماذجه الاستثمارية بما يتوافق مع المتغيرات الجديدة.

العقار يحتفظ بقيمته.. لكن آليات الاستثمار تتغير

أوضح صقر أن العقار سيظل أحد أكثر الأصول أمانًا وقدرة على الحفاظ على القيمة، إلا أن طريقة الوصول إليه والاستثمار فيه ستشهد تغيرات جوهرية خلال السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أن الأجيال الجديدة أصبحت تبحث عن المرونة، والسيولة، وسهولة الدخول إلى الاستثمار، وإدارة الأصول عبر التكنولوجيا، أكثر من اهتمامها بمفهوم التملك التقليدي الذي سيطر على السوق لعقود طويلة.
ويعكس هذا التحول تغيرًا في سلوك المستثمرين، حيث لم تعد الأولوية لامتلاك أصل كامل بقدر ما أصبحت لتحقيق أفضل عائد من محفظة استثمارية متنوعة يمكن إدارتها بسهولة وكفاءة عبر المنصات الرقمية.

التكنولوجيا تعيد هندسة العلاقة بين المستثمر والعقار

وأشار الرئيس التنفيذي لمنصة «فريدة» إلى أن الشركة لا تنظر إلى التكنولوجيا باعتبارها مجرد وسيلة لتقديم خدمة رقمية، وإنما باعتبارها محركًا لإعادة هندسة العلاقة بين المستثمر والعقار، عبر تطوير حلول تجعل الاستثمار العقاري أكثر سهولة وشفافية وملاءمة للمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية.
وأضاف أن هذه الرؤية تفتح الباب أمام شرائح جديدة من المستثمرين للدخول إلى السوق العقاري، من خلال أدوات استثمارية أكثر مرونة تقلل من العوائق التقليدية المرتبطة بحجم رأس المال أو تعقيدات إدارة الأصول.

الملكية الجزئية.. نموذج عالمي يفرض نفسه

ولفت صقر إلى أن الاقتصاد العالمي يتجه بصورة متزايدة نحو نماذج تعتمد على الملكية الجزئية للأصول، وهو اتجاه بدأ يترسخ في العديد من الأسواق الدولية، موضحًا أن السوق المصرية تمتلك المقومات التي تؤهلها للاستفادة من هذا التحول، في ظل التطور الملحوظ في البنية الرقمية، وارتفاع مستويات الوعي الاستثماري، وظهور شركات ومنصات تكنولوجية قادرة على ابتكار حلول تتناسب مع احتياجات المستثمر العصري.
ويرى مراقبون أن هذا النموذج يمكن أن يسهم في توسيع قاعدة المستثمرين، وزيادة السيولة داخل السوق العقارية، وإتاحة فرص استثمارية لفئات لم تكن قادرة سابقًا على دخول هذا القطاع.

من امتلاك الوحدات إلى بناء محافظ استثمارية

وأكد صقر أن الجيل القادم لن يقيس ثروته بعدد الوحدات العقارية التي يمتلكها، وإنما بكفاءة محفظته الاستثمارية وقدرتها على تحقيق النمو وتنويع المخاطر، وهو ما يجعل التكنولوجيا العقارية عنصرًا أساسيًا في مستقبل الاستثمار، وليس مجرد خيار إضافي.
وأضاف أن السنوات المقبلة ستشهد انتقال القطاع العقاري من مرحلة بيع المنتجات إلى مرحلة بناء منظومات استثمارية متكاملة تعتمد على البيانات، والذكاء الاصطناعي، وتجربة المستخدم، والحوكمة، وهي الرؤية التي تعمل منصة «فريدة» على ترسيخها بهدف مواكبة التحولات العالمية وتقديم نموذج مصري قادر على المنافسة إقليميًا.

قراءة مستقبلية

واختتم الدكتور أحمد صقر بالتأكيد على أن المستقبل لن يكون للأكثر امتلاكًا للعقارات، وإنما للأكثر قدرة على توظيف التكنولوجيا في خلق قيمة اقتصادية حقيقية، مشددًا على أن رسالة منصة «فريدة» تتمثل في جعل الاستثمار العقاري أكثر ذكاءً ومرونة وتوافقًا مع طبيعة الأجيال الجديدة، بما يسهم في دعم تطور السوق العقاري المصري وتعزيز مكانته كأحد أهم القطاعات الجاذبة للاستثمار.
وتعكس هذه الرؤية اتجاهًا عالميًا يتنامى بوتيرة متسارعة نحو رقمنة الاستثمار العقاري، بما قد يغير خلال السنوات المقبلة شكل السوق وآليات التمويل والملكية، ويخلق فرصًا جديدة لتعزيز كفاءة تخصيص رؤوس الأموال وجذب شرائح أوسع من المستثمرين، في وقت تزداد فيه أهمية الحلول الرقمية باعتبارها أحد المحركات الرئيسية لنمو القطاع العقاري واستدامته.