اعلى الموقع
رئيس التحرير
طارق شلتوت
هوم اعلى اسوق عربية وعالمية 02
جانبي
جانبي

المرحلة الثانية من “حياة كريمة” تنطلق قريبًا.. الحكومة تراهن على تسريع التنفيذ وتعميق المكون المحلي لدعم الاقتصاد والاستثمار

تمثل المرحلة الثانية من المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” إحدى أهم المحطات في أجندة الإنفاق التنموي للدولة المصرية خلال الفترة المقبلة، ليس فقط باعتبارها مشروعًا لتحسين جودة الحياة في الريف، وإنما أيضًا بوصفها محركًا للنشاط الاقتصادي، ومصدرًا لفرص العمل، وأداة لتعزيز الطلب على الصناعات المحلية وقطاع المقاولات. وفي هذا السياق، تكثف الحكومة استعداداتها لإطلاق المرحلة الجديدة، مع التركيز على معالجة التحديات التي واجهت التنفيذ في المرحلة الأولى، بما يضمن تسريع وتيرة الإنجاز وتحقيق أعلى كفاءة في استخدام الاستثمارات العامة.
وفي هذا الإطار، عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا لمتابعة الاستعدادات الجارية لبدء تنفيذ مشروعات المرحلة الثانية من المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” لتطوير قرى الريف المصري، بحضور المهندس أحمد عبد العظيم، مدير مكتب “دار الهندسة” الاستشاري للمشروع، والمهندس أحمد رمضان، والمهندس علاء الزناتي، المسؤولين بالمكتب.

استعدادات تنفيذية لضمان انطلاقة أكثر كفاءة

أكد رئيس الوزراء في مستهل الاجتماع أن اللقاء يأتي ضمن سلسلة من الاجتماعات الدورية التي تستهدف مراجعة مختلف الجوانب الفنية والتنفيذية الخاصة بإطلاق المرحلة الثانية، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبما يضمن بدء المشروعات وفق البرامج الزمنية المقترحة.
وأوضح مدبولي أن الحكومة تستهدف تعظيم الاستفادة من المخصصات المالية الموجهة للمبادرة، بما يسهم في رفع جودة وكفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف القطاعات، مع ضمان تنفيذ المشروعات وفق معايير تحقق الاستدامة وتعزز كفاءة الإنفاق العام.

الاستفادة من خبرات المرحلة الأولى

وشدد رئيس الوزراء على أهمية الاستفادة من الدروس المستخلصة خلال تنفيذ المرحلة الأولى، والعمل على إزالة أي معوقات أو تحديات كشفت عنها التجربة العملية، بما ينعكس على تسريع تنفيذ المشروعات الجديدة وتقليل مدد التنفيذ.
كما وجه بأهمية التوسع في استخدام المكونات المحلية الصنع في مختلف المشروعات، وهو توجه يحمل أبعادًا اقتصادية تتجاوز التنفيذ الإنشائي، إذ يدعم الصناعة الوطنية، ويحفز سلاسل التوريد المحلية، ويقلل الاعتماد على الواردات، بما يعزز القيمة المضافة للاقتصاد المصري ويخلق فرصًا أكبر للشركات والمصنعين المحليين.

آليات جديدة لتسريع التنفيذ

وخلال الاجتماع، استعرض المهندس أحمد عبد العظيم مجموعة من الآليات المقترحة لتنفيذ مشروعات المرحلة الثانية، موضحًا أنها تستند إلى الخبرات المكتسبة من المرحلة الأولى، وتأخذ في الاعتبار التحديات التي واجهت التنفيذ سابقًا، بما يسمح برفع كفاءة إدارة المشروعات وتسريع معدلات الإنجاز.
وتعكس هذه الآليات توجهًا نحو تطوير منظومة التنفيذ والإدارة، بما يضمن تحقيق مستهدفات المبادرة في توقيتاتها المحددة، خاصة مع اتساع نطاق المشروعات وتعدد القطاعات المستهدفة.

تقدم ملموس في المرحلة الأولى بالأرقام

واطلع رئيس الوزراء خلال الاجتماع على آخر مستجدات تنفيذ المرحلة الأولى من المبادرة، حيث أوضح مدير مكتب “دار الهندسة” أن عدد القرى التي تم الانتهاء من تطويرها حتى الآن بلغ 826 قرية.
وأضاف أن الفترة الممتدة من 9 يونيو الماضي وحتى 5 يوليو شهدت الانتهاء من 31 قرية جديدة، إلى جانب استكمال 90 مشروعًا في مختلف القطاعات، فضلاً عن استلام 120 مشروعًا خلال الفترة نفسها.
كما استعرض الاجتماع عددًا من الإجراءات والتنسيقات المطلوبة للإسراع في إنهاء المشروعات المتبقية في عدد من القطاعات، تمهيدًا لبدء تشغيلها وإتاحة خدماتها للمواطنين في القرى المستهدفة.

انعكاسات اقتصادية تتجاوز تطوير الريف

يمثل استمرار تنفيذ مبادرة “حياة كريمة” دفعة قوية لعدد من القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمتها المقاولات، ومواد البناء، والصناعات الهندسية، وشبكات المرافق، والنقل، والخدمات، كما يخلق طلبًا مستدامًا على المنتجات المحلية في ظل توجه الحكومة لزيادة الاعتماد على المكون المحلي.
ومن المتوقع أن يسهم تسريع تنفيذ المرحلة الثانية في الحفاظ على زخم النشاط الاقتصادي المرتبط بالمشروعات القومية، مع تعزيز فرص التشغيل، وتحسين البيئة الخدمية في الريف، وهو ما ينعكس تدريجيًا على رفع الإنتاجية وتحسين مستويات المعيشة في المجتمعات المستهدفة.

قراءة مستقبلية

تكشف التحركات الحكومية الحالية عن توجه واضح لإطلاق المرحلة الثانية من “حياة كريمة” وفق نموذج تنفيذي أكثر كفاءة يعتمد على معالجة تحديات الماضي، وتسريع الإنجاز، وتعظيم مساهمة الصناعة المحلية. وإذا نجحت هذه الآليات في تحقيق مستهدفاتها، فمن المرجح أن تواصل المبادرة دورها باعتبارها أحد أكبر محركات الاستثمار العام والتنمية المتوازنة في مصر، مع ما يحمله ذلك من آثار إيجابية على النشاط الاقتصادي وتحسين جودة الحياة في الريف المصري.