اعلى الموقع
رئيس التحرير
طارق شلتوت
هوم اعلى اسوق عربية وعالمية 02
جانبي
جانبي

أسعار الذهب في مصر تواصل التذبذب في 2026: صعود أسبوعي جديد وسط تقلبات عالمية وضغوط الفائدة الأمريكية

تشهد أسواق الذهب العالمية والمحلية حالة من إعادة التوازن المعقد خلال عام 2026، مع تداخل واضح بين مؤشرات الاقتصاد الكلي في الولايات المتحدة، وتحولات السياسة النقدية، وتزايد دور البنوك المركزية كمحرك رئيسي للطلب. وفي هذا السياق، جاءت تحركات الأسبوع الماضي لتعكس استمرار حساسية المعدن الأصفر تجاه بيانات سوق العمل الأمريكية، وتغير توقعات أسعار الفائدة، إلى جانب قوة الطلب الرسمي الذي يحد من حدة التراجعات ويعزز الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط.

وبينما سجلت الأسعار ارتفاعًا أسبوعيًا في الأسواق المحلية والعالمية، فإن الصورة الأوسع تكشف عن سوق يتأرجح بين موجات صعود قوية وتصحيحات حادة، في ظل إعادة تسعير مستمرة لتوقعات النمو والتضخم والعوائد الحقيقية.

مكاسب أسبوعية مدفوعة بتباطؤ سوق العمل الأمريكي

كشف «مرصد الذهب» عن ارتفاع أسعار الذهب في الأسواق المحلية بنسبة 1.8% خلال تعاملات الأسبوع الماضي، بالتوازي مع صعود الأوقية في البورصة العالمية بنسبة 2.2%، مدعومة ببيانات أضعف من المتوقع في سوق العمل الأمريكي، وهو ما عزز الرهانات على تثبيت أسعار الفائدة لفترة أطول.

وأوضح الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، أن هذا التطور خفف من الضغوط على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، خاصة مع تراجع التوقعات باستمرار التشديد النقدي، وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية.

تقلبات حادة داخل الأسبوع: من جني الأرباح إلى موجة تعافٍ

شهدت الأسواق المحلية تقلبات ملحوظة خلال الأسبوع، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 التداولات عند 5780 جنيهًا، ثم تراجع إلى 5630 جنيهًا، قبل أن يعاود الصعود إلى 5920 جنيهًا، وينهي الأسبوع عند 5885 جنيهًا، بزيادة إجمالية بلغت نحو 105 جنيهات.

وعلى الصعيد العالمي، افتتحت الأوقية عند 4088 دولارًا، وتراجعت إلى 3973 دولارًا، ثم ارتفعت إلى 4185 دولارًا، قبل أن تغلق عند 4176 دولارًا، مسجلة زيادة أسبوعية بنحو 88 دولارًا.

ويرى محللون أن هذا النمط يعكس استمرار سيطرة عمليات جني الأرباح قصيرة الأجل، مقابل عودة تدريجية للمستثمرين الباحثين عن التحوط.

مستويات الأسعار المحلية: استقرار نسبي عند قمم مرتفعة

سجلت أسعار الذهب في السوق المحلية المستويات التالية:

  • عيار 24: 6726 جنيهًا
  • عيار 18: 5044 جنيهًا
  • الجنيه الذهب: 47080 جنيهًا

وتعكس هذه المستويات استمرار تداول الذهب قرب نطاقات مرتفعة تاريخيًا نسبيًا، رغم التراجعات التصحيحية التي شهدتها الأشهر الأخيرة.

السياسة النقدية الأمريكية وعوائد السندات: المحرك الخفي للأسعار

أشار «مرصد الذهب» إلى أن التغير في توقعات السياسة النقدية الأمريكية كان العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الأسعار خلال الأسبوع، حيث أدى تباطؤ سوق العمل إلى تقليص احتمالات رفع الفائدة مجددًا.

كما ساهم انخفاض عوائد السندات الأمريكية في تعزيز جاذبية الذهب، وهو ما دفع المستثمرين لإعادة بناء مراكز شرائية بعد موجة بيع أولية مدفوعة بقوة الدولار.

الطلب الرسمي للبنوك المركزية: عامل دعم استراتيجي مستمر

على مستوى الطلب العالمي، أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي إضافة صافية قدرها 41 طنًا إلى احتياطيات البنوك المركزية خلال مايو، بقيادة:

  • بولندا: 18 طنًا
  • الصين: 10 أطنان
  • أوزبكستان
  • كازاخستان
  • سنغافورة

كما كشف استطلاع حديث أن 45% من البنوك المركزية تعتزم زيادة احتياطياتها من الذهب خلال 12 شهرًا، وهي أعلى نسبة منذ بدء الاستطلاع، بينما تتوقع 89% استمرار نمو الاحتياطيات عالميًا.

ويعكس ذلك استمرار تحول الذهب إلى أصل استراتيجي في إدارة الاحتياطيات الدولية، بعيدًا عن كونه مجرد أداة تحوط تقليدية.

سيناريوهات النصف الثاني من 2026: نطاقات تحرك مرنة ومخاطر متعددة

وفقًا لتقرير منتصف العام 2026 الصادر عن مجلس الذهب العالمي، فإن السيناريو الأساسي يتوقع تحرك الذهب ضمن نطاق محدود يتراوح بين انخفاض 5% أو ارتفاع 5% خلال النصف الثاني من العام، في حال استقرار الأوضاع الاقتصادية.

لكن السيناريوهات البديلة تشير إلى نطاقات أوسع:

  • ارتفاع 5% إلى 20% في حال تباطؤ الاقتصاد العالمي أو تصاعد التوترات الجيوسياسية
  • تراجع 5% إلى 15% إذا استمر صعود الدولار وارتفعت أسعار الفائدة الحقيقية بوتيرة أعلى من المتوقع

وتتسق هذه الرؤية مع توقعات مؤسسات مالية عالمية ترى أن الاتجاه الاستراتيجي للذهب لا يزال صاعدًا على المدى الطويل، رغم التقلبات قصيرة الأجل.

قراءة في النصف الأول من 2026: صعود قياسي يعقبه تصحيح حاد

أظهرت بيانات «مرصد الذهب» أن السوق المحلية مرت بمرحلتين رئيسيتين خلال النصف الأول من 2026:

المرحلة الأولى: موجة صعود قوية (الربع الأول)

  • بداية العام: 5830 جنيهًا لعيار 21
  • الأول من فبراير: 6825 جنيهًا (+995 جنيهًا / 17.1%)
  • الأول من مارس: 7525 جنيهًا (+700 جنيه / 10.3%)

أنهى الربع الأول عند 7290 جنيهًا، بزيادة إجمالية 1460 جنيهًا (25%) مقارنة ببداية العام.

المرحلة الثانية: تصحيح تدريجي (الربع الثاني)

  • أبريل: 7290 جنيهًا
  • مايو: 6955 جنيهًا
  • يونيو: 6765 جنيهًا
  • يوليو: 5685 جنيهًا

وسجلت هذه الفترة أكبر تراجع شهري خلال 2026 بخسارة 1080 جنيهًا (16%)، وإجمالي انخفاض بلغ 1605 جنيهات (22%) من ذروة الربع الأول.

الأداء السنوي: مكاسب باقية رغم التصحيح

ورغم التراجعات، لا يزال الذهب محتفظًا بجزء مهم من مكاسبه السنوية، إذ ارتفع سعر عيار 21 بنحو 855 جنيهًا مقارنة ببداية العام، بما يعادل 14.7%.

ويرى «مرصد الذهب» أن هذا الأداء يعكس انتقال السوق من مرحلة اندفاع صعودي مدفوع بالمخاطر الجيوسياسية والطلب الاستثماري، إلى مرحلة تصحيح “صحي” أعاد التوازن للأسعار دون كسر الاتجاه طويل الأجل.

خلاصة مستقبلية: سوق بين دعم البنوك المركزية وضغط الفائدة

تُظهر قراءة المشهد الحالي أن الذهب لا يتحرك فقط وفق بيانات آنية، بل ضمن شبكة معقدة من العوامل تشمل السياسة النقدية الأمريكية، والعوائد الحقيقية، والطلب الرسمي من البنوك المركزية. وبينما تشير البيانات إلى استمرار قوة الطلب الاستراتيجي، فإن تقلبات الفائدة والدولار ستظل العامل الحاسم في تحديد اتجاهات النصف الثاني من 2026.

في المحصلة، يبدو الذهب أقرب إلى مسار صاعد طويل الأجل يتخلله تصحيح دوري، وليس اتجاهًا أحاديًا مستقيمًا، ما يبقيه في قلب معادلة التحوط العالمية.