اعلى الموقع
رئيس التحرير
طارق شلتوت
هوم اعلى اسوق عربية وعالمية 02
جانبي
جانبي

المجموعة العربية الأفريقية تختتم مشروع تطوير التكتلات الاقتصادية في مصر بدعم من الاتحاد الأوروبي

اختتمت المجموعة العربية الأفريقية للاستشارات تنفيذ مشروع دعم الإطار التنظيمي للتكتلات الاقتصادية في مصر، أحد مكونات برنامج Euromed Clusters Forward الممول من الاتحاد الأوروبي، والذي يستهدف تعزيز قدرات التكتلات الاقتصادية في دول جنوب البحر المتوسط، ودعم الابتكار والتنافسية والنمو الاقتصادي المستدام، إلى جانب خلق فرص عمل جديدة.

ويُنفذ البرنامج بتمويل يبلغ 7.8 مليون يورو على مدار أربع سنوات، من خلال شبكة Anima Investment Network بالتعاون مع مؤسسة Berytech، وبمشاركة سبع دول هي: مصر، وفلسطين، والأردن، ولبنان، وتونس، والمغرب، والجزائر، بهدف تطوير منظومة التكتلات الاقتصادية وتعزيز التعاون بين القطاع الخاص والجهات الحكومية والمؤسسات البحثية.

مشروع استمر 12 شهرًا لدعم منظومة التكتلات

نفذت المجموعة العربية الأفريقية للاستشارات المشروع على مدار 12 شهرًا، بداية من يونيو 2025، حيث ركز على ثلاثة محاور رئيسية شملت إنشاء إطار مؤسسي لقيادة أجندة تطوير التكتلات الاقتصادية، ومراجعة الأطر التنظيمية واقتراح حوافز تشجع التعاون بين أعضاء التكتلات، إلى جانب رفع الوعي بدور هذه التكتلات في تعزيز النمو الاقتصادي وتحسين القدرة التنافسية.

واعتمد المشروع على دراسة وتحليل الوضع الحالي لمنظومة التكتلات في مصر، والاستفادة من أفضل الممارسات الدولية، فضلًا عن إجراء مشاورات موسعة مع ممثلي القطاعين الحكومي والخاص وشركاء التنمية.

163 تكتلًا اقتصاديًا في مصر

وأشار المشروع إلى أن مصر تمتلك قاعدة قوية من التكتلات الاقتصادية، إذ أظهر مسح أجرته منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية “اليونيدو” خلال عام 2024 وجود 163 تكتلًا اقتصاديًا قائمًا، تتنوع بين تكتلات نشأت بصورة طبيعية حول الحرف التقليدية والموارد المحلية، وأخرى تم تطويرها من خلال برامج وسياسات حكومية داخل المناطق الصناعية والاستثمارية.

ولفت التقرير إلى نجاح عدد من النماذج المصرية، من بينها تكتل صناعة الأثاث بمحافظة دمياط، ومدينة الروبيكي الصناعية للجلود، وتكتل الرخام في شق الثعبان، والتي أسهمت في دعم التشغيل وزيادة الصادرات، مع الحاجة إلى تطوير أطر تنظيمية أكثر تكاملًا وحوافز جماعية تعزز تنافسيتها واستدامتها.

أبرز التحديات أمام التكتلات الاقتصادية

وكشف المشروع عن مجموعة من التحديات التي تواجه منظومة التكتلات الاقتصادية في مصر، يأتي في مقدمتها غياب إطار مؤسسي موحد لإدارة الملف، وعدم وجود تعريف قانوني واضح للتكتلات الاقتصادية ضمن التشريعات المنظمة للأعمال، إلى جانب محدودية الكيانات المتخصصة في إدارة التكتلات وربطها بالجامعات ومراكز البحث العلمي.

كما أشار إلى الحاجة لإنشاء منظومة وطنية لرصد أداء التكتلات وقياس أثر السياسات الداعمة لها، بما يساعد على تحسين كفاءة البرامج الحكومية الموجهة لهذا القطاع.

الاستفادة من التجارب الدولية

واستعرض المشروع عددًا من التجارب الدولية الناجحة في تطوير التكتلات الاقتصادية، حيث أبرزت التجربة الألمانية أهمية إشراك القطاع الخاص في الحوكمة وصياغة أجندات الابتكار، فيما ركزت التجربة السنغافورية على ربط الحوافز بمؤشرات الأداء والإنتاجية والبحث والتطوير.

كما أظهرت التجربة الهندية أهمية إنشاء مراكز خدمات مشتركة توفر البنية التحتية والخدمات التي يصعب على المنشآت الصغيرة والمتوسطة تحمل تكلفتها بصورة منفردة.

توصيات لتطوير منظومة التكتلات في مصر

وخرج المشروع بعدد من التوصيات العملية، أبرزها إنشاء مبادرة وطنية أو لجنة عليا برئاسة رئيس مجلس الوزراء لتوحيد السياسات الخاصة بالتكتلات الاقتصادية، بمشاركة الجهات الحكومية والقطاع الخاص وشركاء التنمية.

كما أوصى بتطوير هيكل حوكمة متعدد المستويات يضم لجنة للإشراف الاستراتيجي، وأمانة فنية للمتابعة والتنفيذ، ومجموعات عمل قطاعية، ووحدات دعم محلية داخل المحافظات.

وشملت التوصيات أيضًا إدراج تعريف قانوني واضح للتكتلات الاقتصادية ضمن قانون الاستثمار وقانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر رقم 152 لسنة 2020، مع توفير حوافز جماعية تشجع التعاون بين أعضاء التكتلات.

ودعا المشروع إلى إنشاء سجل رقمي وطني للتكتلات الاقتصادية، وتطبيق نظام اعتماد تدريجي يعتمد على الأداء، فضلًا عن التحول من دعم المنشآت بصورة فردية إلى دعم الكفاءة الجماعية للتكتلات، عبر حوافز للمشتريات الحكومية، وتخفيضات ضريبية على الإنفاق المشترك في البحث والتطوير، وإنشاء مراكز خدمات مشتركة تعتمد على تقنيات الصناعة 4.0.

كما شدد على أهمية تعزيز التعاون بين التكتلات الصناعية والجامعات ومراكز البحث العلمي، بما يسهم في دعم الابتكار وتطوير منتجات ذات قيمة مضافة أعلى.

ورش عمل لتعزيز الحوار بين الحكومة والقطاع الخاص

وشهد المشروع تنظيم ورشتي عمل بالتعاون مع اتحاد الصناعات المصرية ومنظمة اليونيدو، بمشاركة ممثلين عن مجتمع الأعمال وأعضاء التكتلات الاقتصادية والجهات الحكومية وشركاء التنمية، لمناقشة أبرز التحديات والفرص وصياغة مقترحات عملية لتعزيز تنافسية التكتلات.

وأكدت المجموعة العربية الأفريقية للاستشارات أن مخرجات المشروع تمثل خطوة مهمة نحو بناء منظومة أكثر تكاملًا للتكتلات الاقتصادية في مصر، بما يدعم التحول من المبادرات الفردية إلى نموذج تنموي قائم على التعاون والشراكات وتعظيم القيمة الاقتصادية، مشددة على أهمية استمرار التنسيق بين الحكومة والقطاع الخاص وشركاء التنمية لضمان تنفيذ التوصيات وتحقيق الاستفادة القصوى من إمكانات التكتلات الاقتصادية.