أكد صندوق النقد الدولي أن السياسة النقدية ومرونة سعر الصرف في مصر لعبتا دورًا مهمًا في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية، خاصة في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وخروج تدفقات من استثمارات المحافظ المالية، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المصري أظهر قدرة على الصمود رغم استمرار الضغوط التضخمية والتحديات الإقليمية.
وتوصل خبراء صندوق النقد الدولي والسلطات المصرية إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن استكمال المراجعة السابعة لبرنامج تسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثانية في إطار صندوق الصلابة والاستدامة، بما يمهد لإتاحة تمويل جديد لمصر بقيمة تقارب 1.6 مليار دولار، وذلك بعد اعتماد المجلس التنفيذي للصندوق للمراجعتين.
تمويلات جديدة ترفع إجمالي الدعم إلى 7.2 مليار دولار
وأوضح الصندوق أن استكمال المراجعتين سيتيح لمصر الحصول على 1.11 مليار وحدة حقوق سحب خاصة، بما يعادل نحو 1.5 مليار دولار ضمن برنامج تسهيل الصندوق الممدد، إضافة إلى 100 مليون وحدة حقوق سحب خاصة، بما يعادل نحو 136 مليون دولار ضمن صندوق الصلابة والاستدامة.
وأشار إلى أن إجمالي التمويلات التي حصلت عليها مصر في إطار البرنامجين سيرتفع إلى نحو 7.2 مليار دولار، بما يعكس استمرار دعم الصندوق لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الحكومة المصرية.
مرونة سعر الصرف ساهمت في احتواء الضغوط الخارجية
وأكد صندوق النقد الدولي أن سعر الصرف أثبت فعاليته كأداة رئيسية لامتصاص الصدمات الاقتصادية الخارجية، لا سيما في ظل التدفقات الكبيرة الخارجة من استثمارات المحافظ المالية خلال الفترة الماضية.
وأوضح أن الاحتياطيات الدولية الإجمالية لمصر ظلت مستقرة إلى حد كبير حتى نهاية مارس 2026، رغم التحديات التي فرضتها التطورات الإقليمية والتقلبات في الأسواق العالمية.
وأضاف أن عودة تدفقات استثمارات المحافظ خلال الفترة الأخيرة، مدعومة بانحسار التوترات الإقليمية وتحسن ثقة المستثمرين، ساهمت في تعويض الجزء الأكبر من الضغوط التي تعرض لها سوق الصرف منذ بداية الأزمة.
استمرار التشديد النقدي لاحتواء التضخم
وأشار الصندوق إلى أنه رغم التقدم المحرز في خفض معدلات التضخم، فإن معدل التضخم السنوي العام في المدن لا يزال مرتفعًا نسبيًا، حيث سجل 14.6% خلال شهر مايو، مع توقعات ببلوغه نحو 15.8% بنهاية العام المالي.
وشدد على أن استمرار اتباع سياسة نقدية متشددة يظل ضروريًا للحد من أي موجات تضخمية جديدة، خاصة في ظل التأثيرات المحتملة الناتجة عن إصلاحات أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل.
وأكد أن مرونة سعر الصرف يجب أن تظل خط الدفاع الأول في مواجهة الصدمات الخارجية، بما يعزز قدرة الاقتصاد على التكيف مع المتغيرات العالمية وتقليل الضغوط على الاحتياطيات الأجنبية.
الاقتصاد المصري يواصل النمو رغم التحديات
ولفت صندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصاد المصري أظهر قدرة ملحوظة على الصمود أمام تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مدعومًا بحزمة من الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة المصرية خلال الفترة الماضية.
وأوضح أن هذه الإجراءات شملت تعديل أسعار الوقود والكهرباء، وترشيد استهلاك الطاقة في الجهات الحكومية، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، إلى جانب توسيع برامج الحماية الاجتماعية وزيادة الإنفاق الموجه للفئات الأكثر احتياجًا.
وأضاف الصندوق أن النشاط الاقتصادي واصل التحسن خلال العام المالي الجاري، مدفوعًا بأداء قوي في عدد من القطاعات الحيوية، من بينها السياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والخدمات المالية، إلى جانب تعافي تدريجي للاستثمارات الخاصة.
مواصلة الإصلاحات الهيكلية لدعم القطاع الخاص
وأكد صندوق النقد الدولي أهمية مواصلة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الرامية إلى تعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد المصري، وتحسين بيئة الأعمال وزيادة مستويات التنافسية وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وأشار إلى أن تسريع برنامج الطروحات الحكومية، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية، وتعزيز الحوكمة والشفافية، تمثل عناصر أساسية لضمان تحقيق نمو اقتصادي مستدام وشامل خلال السنوات المقبلة.
واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن مواصلة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، إلى جانب الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي وتعزيز مرونة السياسات المالية والنقدية، ستدعم قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات العالمية وتحقيق معدلات نمو أقوى وأكثر استدامة على المدى المتوسط.


