وليد زكي: مستقبل الساحل الشمالي يبدأ من إدارة تجربة الزائر.. والرقمنة وإطالة الموسم السياحي مفتاح المنافسة العالمية
لم تعد المنافسة بين الوجهات السياحية العالمية تُحسم بحجم الاستثمارات أو جمال الشواطئ فقط، بل أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على جودة تجربة الزائر، ومدى تكامل الخدمات الرقمية، وسهولة الوصول إلى المعلومات، والقدرة على تشغيل المقصد السياحي على مدار العام. وفي ظل التحولات التي تشهدها صناعة السياحة عالميًا، باتت التكنولوجيا وإدارة الوجهة عنصرين حاسمين في تعزيز القدرة التنافسية وجذب الاستثمارات، بما ينعكس على معدلات الإنفاق السياحي واستدامة النشاط الاقتصادي.
وفي هذا السياق، طرح المهندس وليد زكي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة PRE Developments، رؤية متكاملة خلال إطلاق مبادرة «يلا ساحل»، ركزت على أهمية توحيد تجربة الزائر عبر منصة رقمية شاملة، إلى جانب العمل على إطالة الموسم السياحي، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتحويل الساحل الشمالي إلى وجهة سياحية عالمية تعمل طوال العام.
المعلومات الرقمية أصبحت جزءًا من التجربة السياحية
أكد وليد زكي أن أحد الأهداف الرئيسية لمبادرة «يلا ساحل» يتمثل في توفير تجربة موحدة تتيح للزائر الوصول بسهولة إلى جميع المعلومات الخاصة بالفعاليات والأنشطة والخدمات المنتشرة على امتداد الساحل الشمالي، بما يخدم السائح المصري والعربي والأوروبي.
وأوضح أن السائح لم يعد يبحث عن مكان للإقامة فقط، بل يرغب في التعرف مسبقًا على الفعاليات، والمطاعم، والأنشطة الترفيهية، والخدمات المتاحة، وهو ما يجعل سهولة الوصول إلى المعلومات عنصرًا أساسيًا في تحسين تجربة الزائر ورفع جاذبية المقصد السياحي.
ويعكس هذا التوجه تغيرًا في طبيعة المنافسة بين الوجهات السياحية، حيث أصبحت المنصات الرقمية أداة رئيسية في التأثير على قرار السفر، وتعزيز ثقة الزائر، ورفع معدلات التفاعل مع الأنشطة المختلفة قبل وأثناء الرحلة.
التحول الرقمي يدعم تنافسية الساحل الشمالي
ترى رؤية وليد زكي أن الاستثمار في الرقمنة لا يقل أهمية عن الاستثمار في المشروعات السياحية والعقارية، إذ أصبحت التكنولوجيا عنصرًا رئيسيًا في إدارة المقاصد السياحية الحديثة.
فالمنصة الرقمية الموحدة التي تجمع الفعاليات والخدمات والمعلومات في مكان واحد تمنح الزائر القدرة على التخطيط المسبق لرحلته، وتسهّل عليه التنقل بين الأنشطة المختلفة، بما يسهم في زيادة متوسط مدة الإقامة، ورفع معدلات الإنفاق السياحي، وتحسين كفاءة تشغيل الفنادق والمطاعم والمرافق التجارية.
كما أن هذا النموذج يمنح المستثمرين فرصة أفضل للاستفادة من البيانات المتعلقة بسلوك الزوار واحتياجاتهم، بما يساعد على تطوير الخدمات واستحداث أنشطة جديدة تتوافق مع الطلب الفعلي.
إطالة الموسم السياحي.. ركيزة لتعظيم العائد الاقتصادي
لم تقتصر رؤية وليد زكي على التحول الرقمي، بل امتدت إلى أحد أبرز التحديات التي تواجه الساحل الشمالي، وهو قصر الموسم السياحي.
وأشار إلى أهمية إعادة النظر في جدولة مواعيد العام الدراسي، بما يسمح بتمديد الموسم السياحي لفترات أطول، ويمنح الأسر مرونة أكبر في اختيار توقيت السفر، وهو ما يسهم في توزيع الحركة السياحية على أشهر أكثر بدلًا من تركزها خلال فترة محدودة.
ويحمل هذا التوجه أبعادًا اقتصادية مهمة، إذ يسهم في رفع نسب الإشغال، وزيادة الإيرادات السياحية، وتحسين كفاءة استغلال الأصول السياحية والتجارية، إلى جانب دعم استمرارية فرص العمل المرتبطة بالقطاع السياحي.
إدارة الوجهة تتفوق على الترويج التقليدي
أكد وليد زكي أن نجاح الساحل الشمالي خلال المرحلة المقبلة لن يتحقق عبر الحملات الترويجية وحدها، وإنما من خلال إدارة متكاملة للوجهة السياحية تعتمد على سهولة الوصول إلى المعلومات، وتنوع الفعاليات، وتكامل الخدمات، بما يضمن تجربة سلسة للزائر في جميع مراحل رحلته.
ويعكس هذا الطرح تحولًا في فلسفة تطوير المقاصد السياحية، إذ أصبح الهدف ليس جذب السائح لمرة واحدة، وإنما بناء تجربة تدفعه إلى تكرار الزيارة، وتحويله إلى وسيلة ترويج غير مباشرة من خلال مشاركة تجربته الإيجابية مع الآخرين.
قراءة مستقبلية
تعكس رؤية المهندس وليد زكي التحولات التي تشهدها صناعة السياحة العالمية، حيث أصبحت الرقمنة وإدارة تجربة الزائر من أهم عوامل نجاح الوجهات السياحية، إلى جانب البنية التحتية والاستثمارات العقارية.
ومع تزايد اعتماد السائح على المنصات الرقمية في التخطيط لرحلاته، وارتفاع أهمية الفعاليات والأنشطة في قرارات السفر، تبدو مبادرة «يلا ساحل» خطوة نحو بناء نموذج سياحي متكامل يجمع بين التكنولوجيا، والخدمات، والاستثمار، والترفيه، بما يعزز تنافسية الساحل الشمالي على المستويين الإقليمي والدولي.
وإذا نجحت المبادرة في تحقيق التكامل بين الرقمنة وإطالة الموسم السياحي، فإن الساحل الشمالي سيكون أمام فرصة حقيقية للتحول من وجهة صيفية موسمية إلى مركز اقتصادي وسياحي متكامل يعمل على مدار العام، ويعظم العوائد الاستثمارية والسياحية، ويعزز مساهمة القطاع في دعم الاقتصاد المصري.


