أيمن عباس: الساحل الشمالي يمتلك مقومات منافسة أشهر الوجهات العالمية.. وهدفنا موسم سياحي يعمل طوال العام
في عالم السياحة، لا تُقاس قوة الوجهات بجمال الطبيعة وحده، وإنما بقدرتها على تحويل هذه المقومات إلى اقتصاد مستدام يحقق عوائد على مدار العام. ولهذا أصبحت التجارب الدولية، مثل الساحل الجنوبي في إسبانيا، نموذجًا يحتذى به في كيفية تحويل الشواطئ إلى محركات للنمو الاقتصادي، تجمع بين السياحة، والاستثمار العقاري، والضيافة، والترفيه، والخدمات.
ومن هذا المنطلق، جاءت رؤية رجل الأعمال أيمن عباس خلال إطلاق مبادرة «يلا ساحل» لتؤكد أن الساحل الشمالي المصري يمتلك فرصة حقيقية لتكرار هذا النموذج، بل وتجاوزه، إذا نجحت مصر في إطالة الموسم السياحي، وتوحيد الجهود التسويقية، واستثمار المقومات الطبيعية والبنية التحتية التي تم إنجازها خلال السنوات الأخيرة.
الأرقام تكشف حجم الفرصة
استند أيمن عباس إلى مقارنة مباشرة مع واحدة من أنجح التجارب السياحية في أوروبا، موضحًا أن الساحل الجنوبي في إسبانيا يستقبل نحو 15 مليون سائح سنويًا، ويحقق عوائد تقدر بحوالي 25 مليار دولار، بينما تصل قيمة الاستثمارات العقارية إلى نحو 200 مليار دولار.
ويرى عباس أن هذه الأرقام لا تعكس فقط قوة المقصد السياحي الإسباني، بل تقدم نموذجًا اقتصاديًا يمكن الاستفادة منه، خاصة أن الساحل الشمالي المصري يمتلك شواطئ متميزة، وموقعًا جغرافيًا فريدًا، واستثمارات ضخمة في البنية التحتية والمشروعات السياحية والعقارية.
وأكد أن المقومات التي تتمتع بها مصر تؤهل الساحل الشمالي لتحقيق نتائج مماثلة، إذا تم تطوير منظومة سياحية متكاملة تعتمد على التشغيل المستدام، وليس على النشاط الموسمي فقط.
الموسم السياحي… التحدي الأكبر
أوضح أيمن عباس أن أحد الأهداف الاستراتيجية لمبادرة «يلا ساحل» يتمثل في تمديد الموسم السياحي ليشمل شهري سبتمبر وأكتوبر، على أن يصبح الساحل وجهة تعمل على مدار العام، على غرار الوجهات المتوسطية الناجحة.
وأشار إلى أن إطالة الموسم السياحي لا تعني فقط زيادة عدد الأيام التي تستقبل فيها المنطقة الزوار، وإنما تعني أيضًا رفع معدلات الإشغال، وتحسين كفاءة استغلال الفنادق والمنتجعات والمشروعات التجارية، وزيادة العائد على الاستثمارات العقارية، بما يخلق دورة اقتصادية أكثر استدامة.
12 ألف سائح… مؤشر على حجم الطلب
لفت عباس إلى أن الفعاليات والحفلات التي استضافها الساحل الشمالي مؤخرًا نجحت في جذب نحو 12 ألف سائح، معتبرًا ذلك مؤشرًا واضحًا على أن السوق يمتلك طلبًا حقيقيًا يمكن البناء عليه.
وأضاف أن هذه النتائج تؤكد أهمية الاستثمار في الفعاليات الدولية، والأنشطة الترفيهية، والرياضة، والثقافة، باعتبارها أدوات رئيسية لتحفيز الحركة السياحية، وجذب شرائح جديدة من الزوار، خاصة خلال عطلات نهاية الأسبوع.
ويرى أن تحويل عطلات نهاية الأسبوع في الساحل الشمالي إلى تجربة عالمية سيعزز مكانة المنطقة، ويرفع من قدرتها على المنافسة مع أبرز الوجهات الإقليمية والدولية.
من مشروع عقاري إلى اقتصاد متكامل
تعكس رؤية أيمن عباس تحولًا في طريقة النظر إلى الساحل الشمالي، إذ لم يعد النجاح مرتبطًا بإطلاق مشروعات عقارية جديدة فقط، بل ببناء منظومة اقتصادية متكاملة تقوم على تنشيط السياحة، وزيادة الإنفاق، وتحفيز الاستثمار، وخلق فرص عمل، وتعظيم الاستفادة من الأصول القائمة.
ويؤكد هذا الطرح أن التكامل بين المطورين، ومنظمي الفعاليات، والقطاع السياحي، والجهات الحكومية، يمثل العامل الحاسم في تحويل الساحل من مقصد موسمي إلى مركز اقتصادي قادر على تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد المصري.
قراءة مستقبلية
تكشف المقارنة التي طرحها أيمن عباس أن الفارق بين الساحل الشمالي المصري ونظيره الإسباني لا يكمن في المقومات الطبيعية، وإنما في طريقة إدارة الوجهة، واستدامة الموسم السياحي، والقدرة على جذب الزوار طوال العام.
وإذا نجحت مبادرة «يلا ساحل» في تحقيق هذا الهدف، فإن الساحل الشمالي لن يكون مجرد منطقة سياحية مزدهرة في الصيف، بل سيتحول إلى مركز اقتصادي وسياحي متكامل، ترتفع فيه معدلات الاستثمار، وتتضاعف العوائد السياحية، وتزداد مساهمة القطاع في دعم الاقتصاد الوطني.
وبذلك، تصبح الأرقام التي حققتها التجربة الإسبانية معيارًا يمكن لمصر الاقتراب منه تدريجيًا، مستندة إلى ما تمتلكه من مقومات طبيعية، واستثمارات ضخمة، ورؤية جديدة تقوم على تحويل الساحل الشمالي إلى وجهة تعمل طوال العام، لا خلال أشهر الصيف فقط.


