اعلى الموقع
رئيس التحرير
طارق شلتوت
هوم اعلى اسوق عربية وعالمية 02
جانبي
جانبي

خالد عباس: تكامل المطورين كلمة السر لتحويل الساحل الشمالي إلى وجهة عالمية متكاملة

على مدار سنوات طويلة، ارتبط اسم الساحل الشمالي في أذهان كثيرين بموسم الصيف، إلا أن حجم الاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة في البنية التحتية وشبكات الطرق والمدن الجديدة غيّر هذه المعادلة بصورة كبيرة. واليوم، لم يعد التحدي الحقيقي هو إنشاء مشروعات جديدة، وإنما كيفية تحويل هذه الاستثمارات إلى اقتصاد سياحي مستدام يعمل على مدار العام، ويولد قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

ومن هذا المنطلق، جاءت رؤية المهندس خالد عباس، رئيس مجلس إدارة شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية، خلال إطلاق مبادرة «يلا ساحل»، لتؤكد أن المرحلة المقبلة لن تقوم على المنافسة بين المطورين، وإنما على تكامل أدوارهم لبناء وجهة سياحية واستثمارية قادرة على المنافسة عالميًا.

البنية التحتية صنعت نقطة التحول

أكد المهندس خالد عباس أن الساحل الشمالي لم يعد مجرد منطقة سياحية موسمية، بل أصبح واجهة حضارية تعكس حجم التطور الذي شهدته مصر خلال السنوات الأخيرة، بفضل الاستثمارات الكبيرة التي وجهتها الدولة إلى البنية التحتية، وشبكات الطرق، والمرافق، وربط المدن الجديدة بالمحاور الرئيسية.

وأوضح أن هذه الطفرة لم تقتصر على تحسين سهولة الوصول إلى الساحل، وإنما أسهمت في تغيير نظرة المستثمرين والمطورين إلى المنطقة، وفتحت الباب أمام تنفيذ مشروعات عمرانية وسياحية بمواصفات عالمية، أصبحت اليوم تمثل أحد أهم محركات الاستثمار في السوق العقارية المصرية.

من المنافسة إلى التكامل

يرى خالد عباس أن المرحلة الجديدة تتطلب تغييرًا في فلسفة العمل داخل القطاع العقاري، بحيث يصبح نجاح أي مشروع جزءًا من نجاح الوجهة بالكامل، وليس نجاحًا منفصلًا عنها.

وأشار إلى أن مبادرة «يلا ساحل» تجسد هذا المفهوم، حيث تجمع المطورين العقاريين تحت مظلة واحدة، بهدف الترويج للساحل الشمالي كمنتج سياحي متكامل، بدلاً من الاكتفاء بتسويق كل مشروع بصورة منفردة.

ويعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا بأن الزائر لا يختار منتجعًا فقط، وإنما يختار تجربة متكاملة تشمل جودة الطرق، وتنوع الفعاليات، والخدمات، والمطاعم، والأنشطة الرياضية والترفيهية، وهو ما يجعل التعاون بين جميع الأطراف عنصرًا أساسيًا لتعزيز القدرة التنافسية للمنطقة.

السياحة والاستثمار وجهان لعملة واحدة

تعكس رؤية خالد عباس فهمًا أوسع للعلاقة بين التطوير العقاري والسياحة، حيث لم يعد المشروع العقاري يقاس بعدد الوحدات المباعة فقط، بل بقدرته على جذب الزوار، ورفع معدلات الإشغال، وتنشيط الحركة الاقتصادية، وزيادة الإنفاق داخل الوجهة.

ومن هنا، فإن توحيد الجهود التسويقية بين المطورين، إلى جانب استضافة الفعاليات والأنشطة الكبرى، يمكن أن يسهم في تحويل الساحل الشمالي إلى مركز اقتصادي متكامل، تتداخل فيه السياحة مع الاستثمار، والخدمات، والترفيه، والرياضة، بما يعزز مساهمة المنطقة في الناتج الاقتصادي.

الساحل الشمالي يدخل مرحلة جديدة

تؤكد مبادرة «يلا ساحل» أن السوق العقارية المصرية بدأت تتجه نحو نموذج جديد يقوم على تسويق الوجهة وليس المشروع، وهو النموذج الذي تتبناه أبرز المقاصد السياحية العالمية.

فبدلاً من تنافس المشروعات على جذب العميل بشكل منفرد، يصبح الهدف هو جذب الزائر إلى الساحل أولًا، ثم تقديم تجربة متكاملة تدفعه إلى تكرار الزيارة، وتمديد فترة الإقامة، ورفع متوسط إنفاقه، وهو ما ينعكس في النهاية على جميع المستثمرين والمطورين.

قراءة مستقبلية

تكشف رؤية المهندس خالد عباس أن نجاح الساحل الشمالي خلال المرحلة المقبلة لن يعتمد فقط على استمرار ضخ الاستثمارات، بل على قدرة جميع الأطراف على العمل وفق استراتيجية موحدة، تضع مصلحة الوجهة فوق مصلحة المشروع الفردي.

ومع استمرار تطوير البنية التحتية، وتوسع الاستثمارات السياحية والعقارية، وتنامي التعاون بين المطورين، تبدو الفرصة متاحة أمام الساحل الشمالي ليتحول إلى مركز اقتصادي وسياحي يعمل طوال العام، ويصبح أحد أهم النماذج الإقليمية في الدمج بين التنمية العمرانية والسياحة والاستثمار.

وإذا نجحت مبادرة «يلا ساحل» في ترسيخ هذا المفهوم، فإنها لن تسهم فقط في زيادة أعداد الزوار، بل ستؤسس لمرحلة جديدة يصبح فيها الساحل الشمالي أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي والسياحي في مصر.