نجيب ساويرس: الساحل الشمالي يمتلك مقومات منافسة «ميكونوس» و«إيبيزا».. و حملة ” يلا ساحل ” تستهدف بناء وجهة سياحية عالمية تعظم العائد الاقتصادي لمصر
تاريخيًا، كانت الوجهات السياحية الأكثر نجاحًا في العالم هي تلك التي نجحت في التحول إلى علامات تجارية عالمية، قبل أن تكون مجرد شواطئ أو منتجعات. فـ”ميكونوس” في اليونان و”إيبيزا” في إسبانيا لم تصنعا مكانتهما بسبب الطبيعة وحدها، بل بفضل استراتيجية متكاملة جمعت بين الاستثمار، والضيافة، والترفيه، والتسويق الدولي، حتى أصبحتا مقصدًا لملايين السائحين سنويًا.
ومن هذا المنطلق، طرح رجل الأعمال نجيب ساويرس رئيس مجلس إدارة شركة أورا خلال إطلاق مبادرة «يلا ساحل» رؤية تقوم على أن الساحل الشمالي يمتلك المقومات التي تؤهله للانضمام إلى قائمة الوجهات السياحية العالمية، إذا نجحت مصر في تقديمه للعالم كوجهة متكاملة، وليس كموسم صيفي محدود.
المنافسة مع الوجهات العالمية لم تعد بعيدة
أكد نجيب ساويرس أن الهدف الأساسي من مبادرة «يلا ساحل» يتمثل في الارتقاء بالساحل الشمالي ليصبح وجهة سياحية عالمية قادرة على منافسة أشهر المقاصد الدولية، وفي مقدمتها ميكونوس وإيبيزا.
وأوضح أن الساحل الشمالي يمتلك من المقومات الطبيعية، والشواطئ، والموقع الجغرافي، والاستثمارات العقارية والسياحية، ما يؤهله ليصبح أحد أهم المقاصد السياحية في المنطقة، إذا ما جرى استثمار هذه الإمكانات ضمن رؤية تسويقية موحدة تستهدف الأسواق العالمية.
السياحة ليست ترفيهًا فقط.. بل صناعة اقتصادية
تعكس رؤية ساويرس مفهومًا أوسع للسياحة، باعتبارها قطاعًا اقتصاديًا قادرًا على خلق فرص عمل، وتحفيز الاستثمار، وزيادة تدفقات النقد الأجنبي، ودعم عشرات الأنشطة المرتبطة بها، من الفنادق والمطاعم والنقل، إلى التجارة والخدمات والترفيه.
ومن هذا المنظور، فإن نجاح الساحل الشمالي في استقطاب مزيد من الزوار لا يعني فقط ارتفاع نسب الإشغال، وإنما ينعكس أيضًا على تنشيط الاقتصاد المحلي، وتعظيم العائد من الاستثمارات العقارية، وزيادة مساهمة القطاع السياحي في الاقتصاد الوطني.
السوق الخليجية نقطة انطلاق مهمة
وأشار نجيب ساويرس إلى أن الساحل الشمالي يحظى بالفعل بمكانة متميزة لدى مواطني دول الخليج العربي، وهو ما يمثل فرصة يمكن البناء عليها لزيادة أعداد السائحين العرب، بالتوازي مع استهداف أسواق دولية جديدة.
ويعكس هذا الطرح أهمية تبني حملات ترويجية أكثر تنظيمًا، وتطوير برامج سياحية متنوعة، واستضافة فعاليات عالمية، بما يعزز حضور الساحل الشمالي في الأسواق الإقليمية والدولية، ويطيل متوسط إقامة الزائر، ويرفع حجم الإنفاق السياحي.
«يلا ساحل».. من حملة ترويجية إلى مشروع اقتصادي
يرى ساويرس أن القيمة الحقيقية للمبادرة لا تكمن في تنظيم الفعاليات فقط، وإنما في قدرتها على خلق حركة اقتصادية مستدامة تستفيد منها جميع الأطراف، من مطورين ومستثمرين ومشغلي فنادق ومطاعم ومنظمي فعاليات.
كما أن توحيد الرسالة التسويقية للساحل الشمالي يمنح المنطقة هوية أكثر وضوحًا، ويجعلها أكثر قدرة على المنافسة مع المقاصد العالمية التي نجحت في بناء صورة ذهنية قوية لدى السائح قبل وصوله إليها.
تصدير الوجهات السياحية
تكشف رؤية نجيب ساويرس عن تحول مهم في التفكير تجاه الساحل الشمالي، يقوم على الانتقال من بيع المنتج العقاري إلى تصدير الوجهة السياحية نفسها.
فكلما نجحت مصر في ترسيخ صورة الساحل الشمالي كعلامة سياحية عالمية، زادت قدرتها على جذب السائحين والاستثمارات، وارتفعت القيمة السوقية للمشروعات العقارية، وتعاظمت مساهمة السياحة في الناتج المحلي.
ولذلك، فإن التحدي الحقيقي لم يعد في إنشاء مشروعات جديدة، وإنما في بناء تجربة متكاملة تجعل السائح يختار الساحل الشمالي كما يختار اليوم ميكونوس أو إيبيزا، وهو ما يتطلب استمرار الاستثمار في البنية التحتية، والفعاليات الدولية، والخدمات، والتسويق الذكي، والعمل المشترك بين الدولة والقطاع الخاص.
وبهذا المعنى، تمثل «يلا ساحل» بداية لرؤية تتجاوز حدود موسم الصيف، وتسعى إلى ترسيخ الساحل الشمالي كوجهة سياحية عالمية تخلق قيمة اقتصادية مستدامة لمصر، وتدعم مكانتها على خريطة السياحة الدولية.


