“سكن لكل المصريين” يدخل مرحلة توسع غير مسبوقة.. 108 مليارات جنيه تمويلات و1.03 مليون وحدة
يمثل قطاع الإسكان الاجتماعي أحد المحاور الرئيسية في خطط الدولة لتعزيز التنمية العمرانية وتوفير سكن ملائم للفئات المختلفة، كما أصبح أحد القطاعات المؤثرة في حركة الاقتصاد عبر تنشيط صناعات مواد البناء، وزيادة الطلب على التمويل العقاري، ودعم مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات السكنية.
وفي هذا الإطار، تواصل الحكومة التوسع في تنفيذ المبادرة الرئاسية «سكن لكل المصريين» باعتبارها أحد أكبر برامج توفير الوحدات السكنية لمحدودي ومتوسطي الدخل، مع التركيز على زيادة المعروض وتحسين جودة المجتمعات العمرانية الجديدة، بالتوازي مع تطوير أدوات التمويل والخدمات المقدمة للمواطنين.
متابعة حكومية لمعدلات تنفيذ المبادرة
ترأست المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، اجتماع مجلس إدارة صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، بحضور أعضاء المجلس، والدكتور وليد عباس نائب وزيرة الإسكان للمجتمعات العمرانية، والمهندس أحمد عمران نائب وزيرة الإسكان للمرافق.
وتناول الاجتماع متابعة الموقف التنفيذي للمبادرة الرئاسية «سكن لكل المصريين»، واستعراض مؤشرات الأداء، إلى جانب مناقشة خطط التمويل والتوسع في تنفيذ المشروعات خلال المرحلة المقبلة.
وأكدت وزيرة الإسكان استمرار الوزارة في تنفيذ توجيهات القيادة السياسية بالتوسع في توفير وحدات سكنية ملائمة لمختلف شرائح المواطنين، مع الالتزام بالجداول الزمنية المحددة للمشروعات، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وإنشاء مجتمعات عمرانية متكاملة ومستدامة.
أكثر من مليون وحدة ضمن المبادرة
وخلال الاجتماع، استعرضت مي عبدالحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، الموقف التنفيذي للمبادرة، موضحة أن إجمالي الوحدات المطروحة ضمن «سكن لكل المصريين» بلغ مليونًا و35 ألفًا و184 وحدة سكنية.
وأوضحت أن الصندوق انتهى من تنفيذ 841 ألف وحدة، بينما يجري حاليًا تنفيذ 193 ألف وحدة، إلى جانب الاستعداد لطرح مراحل جديدة ضمن خطة التوسع المستقبلية.
وتعكس هذه الأرقام حجم البرنامج السكني الذي تنفذه الدولة، والذي لا يقتصر أثره على توفير الوحدات فقط، بل يمتد إلى تحريك قطاعات اقتصادية مرتبطة بالبناء والتشييد والخدمات، وخلق فرص عمل في مختلف مراحل التنفيذ.
نمو في أعداد المستفيدين والتمويل العقاري
وكشفت الرئيس التنفيذي للصندوق أن عدد المستفيدين خلال العام المالي 2025/2026 بلغ نحو 74 ألف مواطن، بزيادة قدرها 7% مقارنة بالعام السابق.
كما ارتفع عدد الوحدات المخصصة إلى 83 ألف وحدة بنسبة نمو بلغت 20%، فيما وصل حجم التمويل العقاري إلى 20.3 مليار جنيه، محققًا نموًا قدره 13%.
وتشير هذه المؤشرات إلى استمرار توسع قاعدة المستفيدين من برامج التمويل المرتبطة بالإسكان الاجتماعي، مع ارتفاع الاعتماد على آليات التمويل العقاري كأداة رئيسية لتيسير امتلاك الوحدات السكنية.
تمويلات تتجاوز 108 مليارات جنيه منذ إطلاق المبادرة
وأضافت مي عبدالحميد أن إجمالي المستفيدين من محدودي الدخل منذ إطلاق المبادرة بلغ 699 ألفًا و275 مستفيدًا.
ووصل إجمالي التمويل العقاري المقدم لهم إلى 103.1 مليار جنيه، فيما بلغ الدعم النقدي 10.46 مليار جنيه، من خلال مشاركة 23 بنكًا و8 شركات تمويل عقاري.
كما بلغ عدد المستفيدين من متوسطي الدخل 14 ألفًا و351 مستفيدًا، بإجمالي تمويل تجاوز 5.1 مليار جنيه.
وتعكس هذه الأرقام الدور المتزايد للقطاع المصرفي وشركات التمويل العقاري في دعم برامج الإسكان، من خلال توفير حلول تمويلية تساعد على توسيع قاعدة المستفيدين.
تطوير خدمات التواصل ومواجهة مخالفات الإسكان
واستعرض مجلس الإدارة مؤشرات أداء مركز خدمة العملاء، الذي استقبل أكثر من 14.29 مليون مكالمة حتى 30 يونيو 2026، ضمن جهود الصندوق لتطوير منظومة التواصل مع المواطنين ورفع جودة الخدمات المقدمة.
وفي إطار الحفاظ على وصول الدعم لمستحقيه، ناقش المجلس جهود مواجهة المخالفات بوحدات الإسكان الاجتماعي، حيث تم تحرير 12 ألفًا و798 محضر مخالفة، والانتهاء من التصالح في 6 آلاف و842 حالة، مع استمرار اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
استجابة لـ99% من شكاوى واستفسارات المواطنين
وفيما يتعلق بمنظومة خدمة المواطنين، أوضح التقرير أن الصندوق تعامل مع 553 ألفًا و460 شكوى واستفسارًا ومقترحًا عبر مختلف قنوات التواصل.
وحققت المنظومة نسبة استجابة بلغت نحو 99%، بما يعكس تطور آليات التعامل مع طلبات المواطنين وسرعة الاستجابة للشكاوى والمقترحات المرتبطة بمشروعات الإسكان.
شراكة مع القطاع الخاص لتنفيذ 19 ألف وحدة
وفي جانب آخر، استعرض الاجتماع نتائج مشروع الشراكة مع المطورين العقاريين من القطاع الخاص، حيث تلقى الصندوق 137 طلبًا من شركات التطوير العقاري للاستثمار على 17 قطعة أرض بإجمالي مساحة 391 فدانًا موزعة على 8 مدن جديدة.
وتتيح هذه الطلبات تنفيذ نحو 19 ألف وحدة سكنية ضمن المبادرة.
وجاءت مدينة حدائق أكتوبر في مقدمة المدن الأكثر جذبًا، باستيعابها 58 طلبًا، تلتها مدينة العبور الجديدة بـ28 طلبًا، ثم حدائق العاصمة بـ17 طلبًا، ومدينتا السادات والعاشر من رمضان بـ12 طلبًا لكل منهما، بينما سجلت أكتوبر الجديدة 7 طلبات.
توسع مرتقب في مشاركة المطورين
ووجهت المهندسة راندة المنشاوي بالتوسع في مشروع الشراكة مع المطورين العقاريين، وطرح المزيد من قطع الأراضي ضمن مبادرة «سكن لكل المصريين»، بهدف زيادة المعروض من الوحدات السكنية، في ظل الإقبال المتزايد من القطاع الخاص على المشاركة في المشروع القومي.
ويعكس هذا التوجه محاولة تحقيق توازن بين دور الدولة في توفير الإسكان الاجتماعي، ودور القطاع الخاص في زيادة الطاقة التنفيذية وتسريع معدلات الإنجاز.
مع استمرار التوسع في مبادرة «سكن لكل المصريين»، تتجه الدولة إلى تعزيز نموذج الشراكة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص لزيادة المعروض السكني، مع تطوير منظومة التمويل العقاري لتوسيع قاعدة المستفيدين.
ومن المتوقع أن يواصل قطاع الإسكان لعب دور محوري في دعم النشاط الاقتصادي خلال الفترة المقبلة، عبر تنشيط صناعات مرتبطة بالبناء، وزيادة الاستثمارات في المدن الجديدة، وتحقيق هدف إقامة مجتمعات عمرانية أكثر استدامة.


