اعلى الموقع
رئيس التحرير
طارق شلتوت
هوم اعلى اسوق عربية وعالمية 02
جانبي
جانبي

سيكم تعزز مكانتها في الاقتصاد الأخضر خلال 2025.. نمو الإيرادات إلى 1.726 مليار جنيه وتوسع الصادرات يدعمان نموذج التنمية المستدامة

في وقت تتجه فيه الأسواق العالمية بصورة متسارعة نحو الاقتصاد الأخضر والاستثمارات المرتبطة بالاستدامة والعمل المناخي، تزداد أهمية الشركات القادرة على تحقيق معادلة النمو الاقتصادي بالتوازي مع تحقيق أثر بيئي واجتماعي ملموس. ويأتي أداء مجموعة سيكم خلال عام 2025 ليعكس هذا التوجه، بعدما نجحت في الجمع بين التوسع التشغيلي وتحقيق نمو مالي قوي، مع تعزيز حضورها في الأسواق الخارجية، وتوسيع قاعدة المزارعين المستفيدين من برامجها، وتطوير مشروعات التمويل المناخي والزراعة العضوية، بما يرسخ مكانتها كأحد أبرز نماذج الاقتصاد المستدام في مصر والمنطقة.

نمو مالي رغم الضغوط الاقتصادية

أظهرت نتائج أعمال سيكم خلال عام 2025 قدرة المجموعة على الحفاظ على معدلات نمو قوية رغم استمرار التحديات الاقتصادية الكلية، وفي مقدمتها ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الفائدة، وهو ما يعكس مرونة نموذج أعمالها واعتمادها على تنويع مصادر الإيرادات والأسواق.
وسجلت المجموعة إيرادات موحدة بلغت 1.726 مليار جنيه مصري بنهاية عام 2025، محققة نمواً سنوياً بنسبة 12% مقارنة بالعام السابق، في أداء يؤكد استمرار نجاح استراتيجيتها التي تقوم على التكامل بين الأنشطة الزراعية والصناعية والتجارية والاستثمار في الاستدامة.

شركة “إيزيس” تقود النمو وتوسع الحضور العالمي

واصلت شركة إيزيس دورها باعتبارها المحرك الرئيسي لنمو المجموعة، بعدما سجلت إيرادات بلغت 1.27 مليار جنيه بزيادة سنوية قدرها 27%، وهو أعلى مستوى مبيعات تحققه المجموعة في تاريخها.
وجاء هذا الأداء مدعوماً بتوسع انتشار منتجات الشركة في عدد من الأسواق الخارجية، شملت الإمارات وفرنسا وقطر وألمانيا والأردن وماليزيا، بما يعكس تنامي الطلب العالمي على المنتجات العضوية المصرية، ويؤكد نجاح استراتيجية سيكم في تعزيز تنافسية منتجاتها خارجياً.

توسع الأنشطة الزراعية يعزز الإيرادات

وعلى مستوى النشاط الزراعي، حققت العمليات الزراعية نمواً ملحوظاً، إذ ارتفعت الإيرادات بنسبة 42%، مدفوعة بالتوسع في مزارع سيكم بالواحات والمنيا وبلبيس، إلى جانب استمرار سياسة تنويع المحاصيل، بما يدعم استقرار الإنتاج ويحد من المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسواق أو تغيرات المناخ.
ويعكس هذا النمو استمرار الرهان على الزراعة العضوية باعتبارها قطاعاً يمتلك فرصاً كبيرة للنمو محلياً وعالمياً، في ظل تزايد الاهتمام الدولي بالغذاء الصحي والإنتاج الزراعي منخفض الانبعاثات.

الصادرات تمثل أكثر من نصف المبيعات

أكدت نتائج العام استمرار الصادرات باعتبارها أحد أهم محركات النمو داخل المجموعة، بعدما مثلت 51% من إجمالي المبيعات، وهو ما يعكس اتساع قاعدة العملاء في الأسواق الخارجية، ويعزز مساهمة سيكم في دعم الصادرات المصرية وزيادة تدفقات النقد الأجنبي.
كما تؤكد هذه المؤشرات أن الطلب العالمي على المنتجات العضوية لم يعد يمثل اتجاهاً استهلاكياً محدوداً، وإنما أصبح أحد القطاعات الأسرع نمواً عالمياً، مدعوماً بتغير سلوك المستهلكين والاهتمام المتزايد بالصحة والاستدامة البيئية.
وترى المجموعة أن الغذاء العضوي لم يعد منتجاً رفاهياً، بل أصبح خياراً اقتصادياً عملياً عند احتساب التكلفة الحقيقية للإنتاج، بما يشمل الآثار البيئية والصحية والاجتماعية، وهو ما يمنحه قدرة تنافسية متزايدة مقارنة بالإنتاج التقليدي.

التمويل المناخي يتحول إلى مصدر قيمة اقتصادية

أحد أبرز المؤشرات التي كشفت عنها نتائج سيكم يتمثل في التوسع بمجال التمويل المناخي عبر معيار “اقتصاد المحبة”، حيث نجح المزارعون في إنتاج أكثر من 268 ألف رصيد كربوني، فيما تم بيع أكثر من 35 ألف رصيد كربوني بقيمة سوقية تقدر بنحو 6.7 مليون يورو.
كما حافظت سيكم على مكانتها كشركة محايدة كربونياً، بعدما سجلت عمليات عزل للكربون بلغت 20,830 طناً من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، مع تحقيق رصيد إيجابي صافٍ تجاوز 17 ألف طن، بينما بلغت مساهمة الطاقة المتجددة 32% من إجمالي استهلاك الطاقة داخل المجموعة.
وتعكس هذه المؤشرات اتجاهاً متزايداً نحو تحويل الالتزام البيئي إلى قيمة اقتصادية واستثمارية، في ظل تنامي أسواق أرصدة الكربون عالمياً وزيادة اهتمام المؤسسات التمويلية بالمشروعات منخفضة الانبعاثات.

أكثر من 40 ألف مزارع ضمن منظومة الزراعة الحيوية

واصلت الجمعية المصرية للزراعة الحيوية (EBDA) توسيع نطاق عملها خلال عام 2025، لتضم أكثر من 40,146 مزارعاً مسجلاً في 23 محافظة، يغطي نشاطهم أكثر من 67 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، في خطوة تدعم التحول نحو أنظمة الزراعة العضوية والحيوية على مستوى الجمهورية.
كما واصلت سيكم جهودها في استعادة التنوع البيولوجي، حيث بلغ إجمالي الأشجار المزروعة داخل مزارعها أكثر من 803 آلاف شجرة، بينها أكثر من 145 ألف شجرة تمت زراعتها خلال عام 2025 فقط.
وفي إطار بناء القدرات، نفذت الجمعية أكثر من 60 ألف جلسة تدريبية للمزارعين عبر شبكة تضم أكثر من 120 خبيراً زراعياً، بهدف رفع الإنتاجية، وتعزيز القدرة على مواجهة التغيرات المناخية، وتحسين مستويات الدخل وسبل المعيشة.

الاستثمار في الإنسان ركيزة للنمو المستدام

لم يقتصر نموذج سيكم على الجوانب الاقتصادية والبيئية، بل امتد ليشمل الاستثمار في التنمية البشرية والثقافية باعتبارها أحد محاور الاستدامة.
وخلال عام 2025، وفرت المجموعة متوسط 125 ساعة تدريب وتطوير وفنون لكل فرد داخل المؤسسة، بهدف تنمية المهارات والإبداع والوعي الأخلاقي وتعزيز ثقافة العمل الجماعي.
كما واصلت المؤسسات التعليمية والثقافية التابعة لسيكم الوصول إلى آلاف الطلاب والمزارعين وأفراد المجتمع، بما يسهم في نشر مفاهيم الاستدامة والتعاون والمسؤولية المجتمعية.
وفي هذا الإطار، تواصل جامعة هليوبوليس للتنمية المستدامة أداء دورها باعتبارها الذراع الأكاديمية والبحثية للمبادرة، من خلال تطوير الأبحاث التطبيقية، وبناء القدرات، وتحويل الخبرات الميدانية إلى حلول عملية تدعم التنمية المستدامة في مصر.

رؤية مستقبلية تستهدف توسيع الاقتصاد الأخضر

أكد حلمي أبو العيش، الرئيس التنفيذي لسيكم، أن عام 2025 كان عاماً للنمو والتحول، مشيراً إلى أن المجموعة نجحت في تعزيز أداء أعمالها بالتوازي مع تمكين المزارعين، والتوسع في الزراعة العضوية، وتحقيق أثر بيئي واجتماعي وثقافي ملموس، بما يؤكد إمكانية الجمع بين النجاح الاقتصادي والتنمية المستدامة.
وانطلاقاً من نتائج العام، تستهدف سيكم خلال المرحلة المقبلة مواصلة التوسع في الزراعة العضوية والحيوية، وتعزيز آليات التمويل المناخي، وتوسيع عملياتها المستدامة، إلى جانب دعم نمو الجمعية المصرية للزراعة الحيوية عبر شراكات استراتيجية جديدة داخل مصر، بما يسهم في تحسين دخول المزارعين وتسريع التحول نحو اقتصاد أكثر دعماً للعمل المناخي.

قراءة مستقبلية

تعكس نتائج سيكم لعام 2025 تحول الاستدامة من كونها مسؤولية اجتماعية إلى نموذج اقتصادي متكامل يحقق عوائد مالية ويعزز القدرة التنافسية في الأسواق العالمية. ومع استمرار الطلب الدولي على المنتجات العضوية، واتساع أسواق الكربون، وزيادة الاهتمام بالاستثمارات الخضراء، تبدو المجموعة في موقع يسمح لها بتوسيع حصتها السوقية وتعظيم مساهمتها في الاقتصاد المصري، لتصبح أحد أبرز النماذج المحلية التي تجمع بين الربحية والاستدامة ضمن رؤية طويلة الأجل تمتد حتى عام 2057.