جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

السعودية تفتح سوقًا بـ200 مليار ريال أمام شركات المقاولات المصرية.. هل تنجح الشركات في تجاوز عقبة التمويل؟

تشهد شركات المقاولات المصرية تحولًا تدريجيًا في استراتيجياتها التوسعية، مع تزايد الاعتماد على الأسواق الخارجية لتعويض الضغوط التي فرضتها ارتفاعات أسعار الفائدة وتكلفة التمويل محليًا، إلى جانب تباطؤ طرح بعض المشروعات مقارنة بسنوات الطفرة العمرانية.

وفي هذا السياق، تبرز السوق السعودية باعتبارها إحدى أكبر الفرص المتاحة أمام القطاع، مدفوعة بحجم المشروعات الضخم الذي تنفذه المملكة في إطار رؤية السعودية 2030، وما توفره من فرص للشركات الإقليمية ذات الخبرات التنفيذية الكبيرة.

- Advertisement -

وفي خطوة تعكس تطور التعاون الاقتصادي بين القاهرة والرياض، بدأت وزارة الاستثمار السعودية إجراءات تسجيل شركات المقاولات المصرية، تمهيدًا لمنحها التراخيص اللازمة للمنافسة على مشروعات البنية التحتية التابعة لوزارة البلديات والإسكان بالمملكة، وذلك بالتنسيق مع الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء الذي يتولى تسهيل إجراءات التسجيل والتأهيل.

استقطاب المقاولين المصريين للمنافسة على المشروعات السعودية

وقال شمس الدين يوسف، عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، إن هذه الخطوة تستهدف تمكين الشركات المصرية من المنافسة على مشروعات الشركة الوطنية للإسكان السعودية، التي تعمل على استقطاب كبرى شركات المقاولات المصرية، وفي مقدمتها أوراسكوم للإنشاء، وحسن علام، والمقاولون العرب، إلى جانب إتاحة الفرصة أمام آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة المؤهلة لدخول السوق السعودية.

ويعكس هذا التوجه ثقة متزايدة في قدرات شركات المقاولات المصرية، التي نجحت خلال السنوات الماضية في تنفيذ مشروعات قومية عملاقة، أكسبتها خبرات فنية وإدارية تؤهلها للمنافسة في واحدة من أكبر أسواق التشييد والبناء في الشرق الأوسط.

شروط دقيقة لضمان الجدارة الفنية والمالية

وضعت وزارة الاستثمار السعودية معايير واضحة لتأهيل الشركات الراغبة في العمل داخل المملكة، بما يضمن امتلاكها القدرة المالية والفنية على تنفيذ المشروعات المستهدفة.

وتشترط الضوابط ألا يقل رأس المال المدفوع للشركة عن 10 إلى 20 مليون جنيه، مع تحقيق إيرادات سنوية لا تقل عن 50 مليون جنيه في كل عام من الأعوام الخمسة الماضية.

كما تشترط امتلاك خبرة عملية لا تقل عن ثماني سنوات في قطاع المقاولات، وتنفيذ أعمال بقيمة إجمالية تبلغ 100 مليون جنيه خلال آخر خمس سنوات، على أن تتضمن هذه الأعمال مشروعًا واحدًا على الأقل بقيمة 60 مليون جنيه.

25 شركة مصرية جاهزة للمنافسة على مشروعات بـ53 مليار دولار

وأوضح شمس الدين يوسف أن 25 شركة مصرية نجحت بالفعل في استيفاء متطلبات التأهيل، لتصبح مؤهلة للمنافسة على مشروعات الشركة الوطنية للإسكان السعودية، التي تصل قيمتها إلى نحو 200 مليار ريال سعودي، بما يعادل قرابة 53 مليار دولار.

ويمثل هذا الرقم فرصة استثنائية أمام قطاع المقاولات المصري لزيادة حجم أعماله الخارجية، وتنويع مصادر الإيرادات، وتعزيز صادرات خدمات التشييد، خاصة في ظل الطفرة العمرانية غير المسبوقة التي تشهدها المملكة في مجالات الإسكان والبنية التحتية والمدن الجديدة.

التمويل يظل الحلقة الأضعف رغم جاهزية الشركات

ورغم اتساع الفرص الاستثمارية، يرى مسؤولو القطاع أن التحدي الحقيقي لم يعد يتمثل في التأهيل الفني، وإنما في توفير التمويل اللازم للعمل خارج السوق المصرية.

وأشار شمس الدين يوسف إلى أن غالبية الشركات، باستثناء عدد محدود من الكيانات الكبرى، تواجه صعوبات في الحصول على خطابات الضمان البنكية المطلوبة لتنفيذ المشروعات الخارجية، وهو ما قد يحد من قدرتها على الاستفادة الكاملة من الفرص المتاحة.

وأضاف أن فروع البنك الأهلي المصري وبنك مصر في المملكة العربية السعودية تعمل حاليًا كوحدات محاسبية، ولا تقدم خدمات الإقراض أو إصدار التسهيلات الائتمانية التي تحتاج إليها شركات المقاولات المصرية العاملة بالسوق السعودية.

خطابات الضمان ترفع تكلفة المنافسة

وتزداد الضغوط التمويلية مع اشتراط البنوك السعودية توفير غطاء نقدي يصل إلى 60% من قيمة خطاب الضمان بالنسبة للشركات التي تمتلك سجل أعمال داخل المملكة، مقارنة بنسبة تقارب 10% فقط داخل السوق المصرية.

ويعني ذلك تجميد سيولة مالية تعادل ستة أضعاف ما تحتاج إليه الشركات داخل مصر للحصول على خطاب الضمان، وهو ما يقلص قدرتها على توظيف السيولة في تنفيذ المشروعات الجديدة أو التوسع في أكثر من مشروع في الوقت نفسه.

فرصة استراتيجية تحتاج إلى دعم مصرفي

ويرى خبراء أن نجاح الشركات المصرية في تعزيز وجودها بالسوق السعودية لن يتوقف على كفاءتها الفنية فقط، وإنما يتطلب أيضًا تطوير أدوات التمويل الموجهة للتوسع الخارجي، سواء عبر البنوك المصرية أو من خلال آليات تعاون مصرفي مع المؤسسات المالية السعودية، بما يخفف الأعباء المرتبطة بخطابات الضمان ويوفر السيولة اللازمة لتنفيذ المشروعات.

كما أن تعزيز حضور شركات المقاولات المصرية في السوق السعودية يمكن أن يفتح الباب أمام توسعها في أسواق خليجية أخرى، ويحول قطاع المقاولات إلى أحد الروافد المهمة لزيادة صادرات الخدمات المصرية وجذب المزيد من العملات الأجنبية.

رؤية مستقبلية

تمثل الخطوة السعودية نقطة تحول مهمة أمام شركات المقاولات المصرية، إذ تفتح لها سوقًا من أكبر أسواق البناء في المنطقة، وتمنحها فرصة للمنافسة على مشروعات ضخمة تتجاوز قيمتها 200 مليار ريال سعودي. لكن تحقيق الاستفادة الكاملة من هذه الفرصة سيظل مرهونًا بقدرة القطاع المصرفي على توفير حلول تمويلية أكثر مرونة، وتطوير منظومة خطابات الضمان، بما يسمح للشركات المصرية بتحويل خبراتها الكبيرة إلى توسع إقليمي مستدام يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز صادرات خدمات المقاولات.